للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عند الفقيه النبيه القباب (١) في شرحه لقواعد المؤلف؛ يعني: "الإعلام بحدود قواعد الإسلام"، عندما ذكر في آخر كتاب "الحج" ما يأتي: "وكلام القاضي في غير هذا الكتاب كثيراً ما تأتي فيه الجمل الاعتراضية، وربما كان فيه تعقيد" (٢). فكأنه أشار إلى كتاب "التنبيهات"، وهو المظنون بالفقيه القباب الاعتناء به دون غيره من المؤلفات، ثم إن بقية مؤلفات القاضي عياض لا يعتريها مثل هذا الخلل، ولم يذكر محققوها من ذلك إلا يسيراً كما سيأتي.

[٤ - مدى شمول "التنبيهات" للمدونة]

خطاب مقدمة المؤلف واضح في رسم هدف الكتاب وفي تحديد نوع القضايا محل المعالجة، وهي القضايا الغامضة. ومن الصعوبة إحصاء نسبة المادة المدروسة من "المدونة"، وكذا نسبة المادة الفقهية إلى مثيلتيها الحديثية واللغوية. وأصعب من ذلك الموازنة بين ما قام به المؤلف وما أنجزه غيره من المتصدين للتأليف في موضوع الكتاب. وارتباطاً بهذا، هل كان المؤلف عندما يتجاوز بعض القضايا المحتاجة إلى بيان يضع في اعتباره أن السابقين قتلوها بحثاً؟ مثل هذه التساؤلات ترد عند الرجوع إلى "المدونة"؛ إذ يجد القارئ فيها كما لا بأس به، إن لم يكن كمًّا كبيراً من المسائل والأعلام والألفاظ المحتاجة إلى بيان وشرح وضبط. بل هذا في "المدونة" كثير جدًّا؛ فألفاظ مثل الخروبة (٣) والصيحاني والعجوة (٤) بحاجة إلى شرح، لا سيما وهي أسماء معروفة في المشرق، وقد لا تسمع في المغرب، والذي يلفت الانتباه في هذا قيام المؤلف غير ما مرة بشرح بعض ألفاظ دون غيرها مع اجتماعها في نص واحد، ومن أمثلة هذا: "قلت لمالك: أرأيت إن كان كله جعروراً أو مصران الفأرة، أيؤخذ منه أو يؤخذ


(١) هو أحمد بن قاسم الجذامي، ترجم له ابن الخطيب في الإحاطة وأثنى عليه، وذكر أنه توفي بعد سنة ٧٨٠ هـ. (انظر: الديباج: ٤١).
(٢) شرح القواعد ص: ٥٩٥ من نسخة خاصة.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٤٠.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>