للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[كتاب العتق الثاني]

قوله (١): "لا يجوز للأب أن يشتري من يعتق على ولده، وقاله أشهب. قال سحنون: وكذلك العبد لا يجوز له أن يشتري من يعتق على سيده". هذا كله يدل أن مذهبه لا يجوز ابتداء ولا يباح. واختلف إذا وقع:

فأشار بعضهم أن مذهب مالك وابن القاسم أنهم يعتقون على الابن إذا لم يعلم الأب أو علم وجهل لزوم العتق، ولا يعتقون على الابن إذا كان الأب عالماً. وأنه يختلف في عتقه هنا على الأب أو يبقى له رقيقاً. وأجرى الأب هنا مجرى الوكيل سواء. وإلى هذا نحا اللخمي (٢).

وذهب غيره من القرويين أن الأب بخلاف الوكيل، وأنه سواء كان عالماً أو غير عالم أنه لا يعتق على الأب ولا على الابن؛ لأنه لو أعتق عبد ابنه عن ابنه (٣) لم يعتق عليه. وإلى هذا نحا ابن يونس وعبد الحق (٤)، وهي في كتاب ابن يونس أكمل وأفسر، وما قاله الأول أبين وأقيس. وحجته أنه لو أعتق عن ابنه لم يلزمه. ولا حجة له فيه؛ إذ لو أعتق/ [ز١٩٠] الوكيل أو المأذون أو المقارض عبيد أصحاب المال أو ما اشتروه من أموالهم لم يعتقوا، وإنما أعتقناهم في الوجوه التي أعتقناهم عليهم لشبهة التصرف في


(١) المدونة: ٣/ ٢٠٠/ ٥.
(٢) في التبصرة: ٣/ ٣٢ أ.
(٣) في ص: أبيه.
(٤) وهو في نكته.