للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإبراهيم النَّخعيُّ: أنّ الآية عني بها حال القيام إلى الصَّلاة على غير طهور (١).

وقال ابن عمر: هو أمر من الله لنبيّه وللمؤمنين ثم نسخ بالتخفيف (١).

وقول الشَّيخ محيي (٢) الدين، وقيل إنّها منسوخة بفعل النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وهذا القول ضعيف (٢)، ولم يبيّن ضعفه، ووجهه أنّ فيه نسخ الكتاب بالسنة، وهو أمر لم يذهب إليه إلَّا القليل من النَّاس (٣)، إذ الكتاب متواتر والسنة آحاد، وأقل درجات الناسخ أن يكون في رتبة المنسوخ؛ وليس كذلك.

ووجه آخر: وهو أنَّ دلالة القرآن هنا قولية، ودلالة السنة فعلية وهي أضعف الدلالتين.

وقول عمر رضي الله عنه؛ صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. فيه دليل على أنّ النبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملًا بالأفضل، وصلى في هذا اليوم الصلوات بوضوء واحد بيانًا للجواز، وهو العمد الذي أشار إليه بقوله: "عمدًا فعلته"، وفيه جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها، وقد تكون بعمد، والمعنى خفي على المفضول فيحققها ويستفيدها. والله أعلم.

* * *


(١) فتح البر (٣/ ٣٠٣).
(٢) شرح صحيح مسلم (٣/ ١٦٩) ط دار المعرفة.
(٣) ولعلّه يقصد بذلك الظاهرية، إذ نسخ القرآن بالسنة مذهب داود وجل أصحابه وعليه ابن حزم حيث قال في أحكامه (٤/ ١٠٧): اختلف النَّاس في هذا بعد أن اتفقوا على جواز نسخ القرآن بالقرآن وجواز نسخ السنة بالسنة فقالت طائفة لا تنسخ السنة بالقرآن ولا القرآن بالسنة وقالت طائفة جائز كل ذلك والقرآن ينسخ بالقرآن وبالسنة، والسنة تنسخ بالقرآن وبالسنة قال أبو محمد: وبهذا نقول وهو الصَّحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>