للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون من قسم الحسن، وما عداه لا يعدو درجة الضعيف. وما حكاه أبو عيسى عن البخاري من قوله في ابن عقيل: مقارب الحديث، هو بكسر الراء وهو محمول عندهم على مقاربة الصحة.

قال القاضي أبو بكر بن العربي: أصح شيء في هذا الباب وأحسن، حديث مجاهد عن جابر (١).

قلت: وما قاله الترمذي أولى.

قال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن التسليم ركن للصلاة، كما أن التكبير ركن لها، وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون الحدث والكلام، لأنه عرفه بالألف واللام، وعينه كما عيّن الطهور وعرفه فكان ذلك منصرفًا إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة، والتعريف بالألف واللام مع الإضافة يوحب التخصيص، كقولك فلان مبيته المساجد يريد أنه لا مبيت له يأوي إليه غيرها.

وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار، وحاصل ما ذكره الإمام أبو سليمان أنه من باب حصر المبتدأ في الخبر وهو يقبل المنازعة مع قوته.

والحنفي يخالفه في المسألتين معًا من الافتتاح بالتكبير ووجوب الانصراف بالتسليم وتعينه كذلك، وأما التحريم بالتكبير فقال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله: واختلف في حكم التحريم فعامة أهل العلم على وجوبه إلا ما روي عن الزهري وابن المسيب والحكم والحسن والأوزاعي وقتادة في أنه سنة وأنه يجزيء الدخول في الصلاة بالنية وعامة أهل العلم على أنه لا يجزيء إلا بلفظ التكبير إلا أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم يجيزون الدخول بلفظ فيه تعظيم لله.


(١) في هامش الأصل: قلت: لم يقل ابن العربي ذلك، ولكن عدم التأمل أوقع في هذا النقل الفاسد، وهذا بعد مراجعة كلامه واضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>