للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والظاهر أن السواك يتأخر فيكون عند المضمضة. ولم يَعُدَّ كثير من الأصحاب السواك والتسمية وغسل الكفين من سنن الوضوء وإن كان مندوباً إليها في ابتدائه؛ لعدم اختصاصها بالوضوء (١)، والله أعلم.

قوله: "لو غلط من حدث إلى حدث" (٢) أي غلط من سبب حدث به إلى سبب آخر. وإنما صحَّ ههنا قطعاً ولم يجر فيه الخلاف المذكور فيما إذا خصَّ بعض أحداثه بالرفع ولم ينف غيره (٣)، وإن سبق منه في "البسيط" (٤): أنه ينبغي أن يجرى إذ لا فرق بينهما، وهذا لأنه ههنا قد نوى رفع جميع الحدث القائم به، وذلك هو المقصود، وإنما غلط في ذكر سببه، وذكر السبب لا يشترط، وما غلط فيه كأنه (٥) لم يذكره. وفي "النهاية" (٦) عن المزني أنه نقل في مسألة الغلط إجماع العلماء على أنه لا يضر. فلو تعمد ذكر (٧) غير سببه لم يرتفع حدثه على الأصح لانتفاء ما ذكرناه (٨)، والله أعلم.


(١) نقل النووي عن الخراسانيين في التسمية، وغسل الكفين، والسواك وجهين: أحدهما: أنها من سنن الوضوء. والثاني: أنها سنن مستقلة عند الوضوء لا من سننه. المجموع ١/ ٣٤٥، ونفل الماوردي عن الشيخ أبي حامد فيها أنها هيئة وليست بسنة. الحاوي ١/ ١٠٠.
(٢) الوسيط ١/ ٣٦٢. وبعده: فكان محدثاً من البول فقال: نويت رفع حدث النوم، ارتفع حدثه
(٣) قال الغزالي: "فلو عيَّن بعض الأحداث بالرفع ففيه أربعة أوجه ... ". الوسيط ١/ ٣٦٢.
(٤) ١/ ل ٢٢/ ب.
(٥) في (أ) و (ب): كما.
(٦) ١/ ل ٢٠/ ب، وانظر: مختصر المزني ص: ٩.
(٧) في (أ): ذلك.
(٨) انظر: فتح العزيز ١/ ٣٢٠، روضة الطالبين ١/ ١٥٩، المجموع ١/ ٣٣٥.