للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- ٣٠١ -

حواسها

وتهتدي بالنواميس المقدسة المنزلة من لدن حضرته القدسية. فلو اقتفت اثر ارباب الهدايات او اقتدت بالقوانين الشرعية لتوصلت الى طريق سياسة نفسها وحسن معاملتها وعرفت دواعي التذيبات النفسانية فما من فاصلة من فواصل القران الشريف الا يحتوي حكماً باهراً الا يقول الله فيها افلا يتفكرون كل ذلك تحريض لنا على تفطننا وانصافنا بصفات الكمال ودرايتنا بالمعارف والاداب ولكن اين التفكر والتدبر ام كيف التذكر والتبصرهيهات هيهات لما توعدون ان هي الا مصاعب حكم من يجنيها وجواهر اديبات يهديها لمن لا يعيها

ولكن لا حياة لمن تنادي. اه

[التفنن في السرقة]

رجل له بيت في درب مصطفى وتحته حانوت (خمارة) وكل من استاجره لا يلبث فيه مدة حتى يخرج مفلساً فقيراً وقد استمرت الحال على هذه ثمان سنوات وفي هذه الايام سكنها بقال وبعد ايام تفقد دراهمه فوجد بعضها مفقوداً وبعضها موضوعاً في غير موضعه ورأى بعض اصناف في البضاعة في غير موضعها ايضاً فعجب من هذا الامر كل العجب وصار يتفقد نقوده وبضاعته كل يوم فيجدهما في نقصان فاضطر للنوم في الدكان لينظر من اي جهة يأتي السارق والباب مقفول فلما مضى ثلث الليل خر عليه بعض السقف وانفرح ونزل منه رجل فعمد لدرج النقود واخذ ما فيها وناوله لجاريته ثم صار ياخذ من السكر والصابون والزجاج ويناول الجارية كل ذلك والخمار خائف على نفسه من الفتك وبعد ان انتهى مراده ارتفع الى العرش وعاد السقف كما كان فلما جاء الصباح توجه الخمار ونام فيها ليلاً فلما انفرج السقف ونزل الرجل واخذ ما اخذه واراد العروج امسك رجليه وصاح بالخفراء فدخل عليه عساكر البوليس وقبضوا على هذا المحتال التفنن في السرقة لتوقيع الجزاء عليه

فليته تفنن فيما يعود بالنفع على الانسان او يقدم الاوطان ولكنه جهل ولم يتهذب صغيراً فقاده الجهل لتسويد تاريخه باقبح السيئات طهر الله البلاد من مثله ورزق اهلها عقلا ينتفعون به وادبا يدون لهم في تاريخ المهذبين ذكراً جميلاً

[حل اللغز]

المثبت في العدد ١٦

نقدم لحضرات الادباء ثناء جميلاً وحمداً جزيلاً فقد عودونا من الادب ما هم اهله حتى انه لم يمض بعد صدور العدد ١٦ غير قليل