للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الميت إلى المضارع استحضاراً له لكونه أدل في الوجود وأعظم في القدرة، ولكن لا يخفى أن قوله (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) في موقع البيان لـ (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ولذا ترك العطف وَ (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) لا يصلح بياناً فلا يحسن عطفه عليه فلذا جعله عطفاً على (فَالِقُ الْحَبِّ). اهـ

قوله: (أو به على أنَّ المراد منه جعل مستمر فى الأزمنة المختلفة ... ) إلى آخره.

قال أبو حيان هذا ليس بصحيح لأنَّ اسم الفاعل إِذا كان لا يتقيد بزمان خاص وإنما هو للاستمرار فلا يجوز إعماله ولا لمجروره محل، وقد نصوا على ذلك. اهـ

وقال ابن هشام في المغني: قد نص -يعني الزمخشري- في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) على أنه إذا حمل على الزمن المستمر كان بمنزلته إذا حمل على الماضي وكانت إضافته محضة. اهـ

وكذا قال الحلبي.

وقال صاحب التقريب: ما قاله هنا بخلاف ما ذكره في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).

وقال الشيخ سعد الدين: بين كلاميه تدافع.

قال: وذكر في وجه التوفيق أنَّ الاستمرار لمّا تناول الماضي والحال والاستقبال، فبالنظر إلى حال الماضي تجعل الإضافة حقيقية كما في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وإلى الآخَرَين غير حقيقية كما في (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) لئلا يلزم مخالفة الظاهر بقطع (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) على الوصفية إلى البدلية، ويجعل (سَكنًا) منصوباً بفعل محذوف فليتأمل فإن هذا هو المشار إليه. اهـ

وكذا قال الطَّيبي: إذا كان بمعنى الاستمرار يكون معناه موجوداً في جميع الأزمنة من الماضي والمستقبل والحال كالعالم والقادر فيكون في إضافته اعتباران: أحدهما: أنها محضة باعتبار معنى المضي فيه، وبهذا الاعتبار يقع صفة للمعرفة، والآخر: غير محضة باعتبار معنى الاستقبال، وبهذا الاعتبار يعمل فيما أضيف إليه، ونحوه قوله تعالى (أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) فإن (أَيًّا) من جهة كونها متضمنة لمعنى

<<  <  ج: ص:  >  >>