للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر الكاساني (١) ذلك وهو من فقهاء الحنفية، قال: «وكذلك لو غصب أرضا فيها زرع أو شجر فسقاه الغاصب وأنفق عليه حتى انتهى بلوغه وكذلك لو كان نخلا أطلع فأبره ولقّحه وقام عليه فهو للمغصوب منه ولا شيء للغاصب فيما أنفق».

وذكر الشافعي (٢) ذلك أيضا قائلا: «ان ما يحدثه الغاصب فيما اغتصب شيئين. الثاني أثر لا عين موجودة مثل الماشية يغصبها صغارا والرقيق يغصبهم صغارا فيداويهم وتعظم نفقته عليهم حتى يأتي صاحبهم وقد أنفق عليهم أضعاف أثمانهم فليس له شيء».

وذكر سيدي أحمد الدردير (٣) من فقهاء المالكية أن: «ما أنفق الغاصب على المغصوب كعلف الدابة ومؤنة العبد وكسوته وسقي الأرض وعلاجها وخدمة شجر ونحو ذلك مما لا بدّ منه ففي الغلة أي يكون في نظير الغلة التي استغلها. وإن زادت النفقة على الغلة فلا رجوع للغاصب بالزائد كما أنه إذا كان لا غلة للمغصوب فلا رجوع له بالنفقة لظلمة».

أما في المذهب الجعفري فإنه يظهر من صحيحة أبي ولاد (٤) التي جاء فيها أنه سأل الإمام الصادق عليه السّلام قائلا: «اكتريت بغلا الى قصر ابن أبي هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا درهم وخرجت في طلب غريم لي فتوجهت نحو النيل (٥) فلما أتيته خبرت أنه توجه الى بغداد فاتبعته فظفرت به ورجعت الى الكوفة الى أن قال»:

فأخبرت أبا عبد الله فقال: «أرى عليك مثل كراء البغل ذاهبا من


(١) بدائع الصنائع/١٦٢:٧.
(٢) الأم/٢٢٦:٣.
(٣) الشرح الصغير/٩٣:٤.
(٤) التهذيب/الشيخ الطوسي/٢١٥/ ٢١٦:٧، الباب الثاني.
(٥) النيل: منطقة قرب الحلة.

<<  <   >  >>