للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كظاهرة مشروعة بل اعتبرته ظاهرة غير مشروعة تصطدم مع المبادئ والمثل التي نادى بها الإسلام كرسالة سماوية خالدة وشاملة لكل مناحي الحياة الإنسانية.

أن الشريعة الإسلامية احترمت الإنسان بصفته إنسان وأعلنت كرامته قال الله تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ} (١).

وأناطت به المسؤولية الكبرى في الحياة {إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ} (٢) وفي مجتمع يموج بالتفاخر بالأنساب والأحساب ويضطرب المجتمع البشري بأبشع أنواع الاستغلال والتمييز بين البشر أعلن الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم أن الناس سواء فورد في خطبة حجة الوداع المشهورة قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى».

وقد ورد عن الإمام علي عليه السّلام مخاطبا ابنه الحسن عليه السلام: «يا بني:

الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق».

والمتتبع للنصوص الشرعية قرانا وسنة ولسيرة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والصحابة الكرام يجد تطبيقات هذا المبدأ بوضوح ومن هنا أيضا لا يمكن أن تجد نصا شرعيا ينطق بالرق والرقية بل تجد عوضا عنها (العتق والاستفداء).

الثاني: إن الرق والرقيق كان في المجتمع الدؤلي آنذاك ظاهرة مألوفة بل كان يشكل عصب الحياة الاقتصادية والتجارية وكان الرقيق يجتمع ليشكل هذه الظاهرة من أكثر من مصدر وسبب فالرهان مثلا واحد من الأسباب والبيع والشراء والحرب أسباب يسترق عن طريقها الإنسان ضمن هذه


(١) الأسراء:٧٠.
(٢) الأحزاب:٧٢.

<<  <   >  >>