للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وابن القيم له رأي في هذا، يقول: إن الجنة غالية ولا يدخلها المؤمنون إلا بعد أن تستفتح، وأول من يستفتح باب الجنة هو محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخلها من الأمم أمته، فهم لا يدخلونها من أول ما يصلون، بل لا بد من استفتاح؛ لأنها غالية وثمينة، أما النار - والعياذ بالله - فإنهم من حين يصلون إليها وهي مفتوحة، ويدخلونها رغمًا عن إرادتهم ورغبتهم.

***

تفسير سورة الشورى

سؤال: ما معنى قوله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} [الشورى: ٢٧] ؟

الجواب: يبين الله سبحانه وتعالى أنه لو وسع الرزق على عباده لبغوا في الأرض.

والبغي: هو التعدي والطغيان؛ لأن الإنسان إذا استغنى حمله ذلك على الأشر والبطر، كما قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: ٦، ٧] ، فالله جل وعلا بحكمته يرزق من يشاء ويوسع عليه في الرزق؛ لأن ذلك أصلح له، ويضيق الرزق على آخرين؛ لأن ذلك أصلح لهم، فمن الناس من لا يصلحه إلا الغنى، ولو افتقر لأفسد ذلك عليه دينه، ومن الناس من لا يصلحه إلا الفقر، ولو استغنى لأفسد ذلك عليه دينه، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه، فالله جل وعلا حكيم عليم، يرزق عباده بحسب حكمته وعلمه بما يصلحهم وما تنتظم به مصالحهم.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>