للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَيْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَيْضًا بِمَشِيئَتِهَا (فَعِنْدَهُمَا مَا لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ) أَيْ مَا لَا يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْمَحْسُوسَاتِ (فَحَالُهُ وَأَصْلُهُ سَوَاءٌ) أَظُنُّ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى امْتِنَاعِ قِيَامِ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ فَإِنَّ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْعَرَضِ الثَّانِي بَلْ كِلَاهُمَا حَالَانِ فِي الْجِسْمِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِكَوْنِهِ أَصْلًا وَمَحَلًّا، وَالْآخَرُ بِكَوْنِهِ فَرْعًا وَحَالًا، فَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا نَقُولُ: إنَّ الطَّلَاقَ أَصْلٌ وَالْكَيْفِيَّةَ عَرَضٌ قَائِمٌ بِهِ وَأَنَّ الْأَصْلَ مَوْجُودٌ بِدُونِ الْفَرْعِ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ لَكِنْ لَا انْفِكَاكَ لِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ إذْ الطَّلَاقُ لَا يُوجَدُ إلَّا وَأَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَإِذَا تَعَلَّقَ أَحَدُهُمَا بِمَشِيئَتِهَا تَعَلَّقَ الْآخَرُ.

(فَصْلٌ) فِي الصَّرِيحِ، وَالْكِنَايَةِ (الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَالْكِنَايَةُ تَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَلِاسْتِتَارِهَا لَا يَثْبُتُ بِهَا مَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَلَا يُحَدُّ بِالتَّعْرِيضِ، نَحْوُ لَسْت أَنَا بِزَانٍ قَالُوا وَكِنَايَاتُ الطَّلَاقِ تُطْلَقُ عَلَيْهَا مَجَازًا؛ لِأَنَّ مَعَانِيَهَا غَيْرُ مُسْتَتِرَةٍ لَكِنَّ الْإِبْهَامَ فِيمَا يَتَّصِلُ بِهَا كَالْبَائِنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ مُبْهَمٌ فِي أَنَّهَا بَائِنَةٌ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ عَنْ النِّكَاحِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا نَوَى نَوْعًا مِنْهَا، وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ عَنْ النِّكَاحِ تَعَيَّنَ، وَتَبِينُ بِمُوجَبِ

ــ

[التلويح]

بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي هِيَ أَعْرَاضٌ غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ، وَأَمَّا ثَالِثًا؛ فَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عَدَمُ انْفِكَاكِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ لَزِمَ مِنْ تَعَلُّقِ أَحَدِهِمَا بِالْمَشِيئَةِ تَعَلُّقُ الْآخَرَ بِهَا سَوَاءٌ قَامَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ قَامَا بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَا مَدْخَلَ لِامْتِنَاعِ قِيَامِ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا رَابِعًا فَلِأَنَّ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَكَيْفِيَّةِ مَا لَا بِخُصُوصِهَا، وَالْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهَا إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْكَيْفِيَّةِ، وَدَفْعُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ كَيْفِيَّةٍ مَا، وَقَدْ تَعَلَّقَ جَمِيعُ الْكَيْفِيَّاتِ بِالْمَشِيئَةِ لَزِمَ تَعَلُّقِهِ بِهَا ضَرُورَةً

[فَصْلٌ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]

(قَوْلُهُ فَصْلٌ) قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَة فَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا فَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْكَلَامِ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ حُرٌّ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ الْعَتَاقُ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ رَفْعَ حَقِيقَةِ الْقَيْدِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَالْكِنَايَةُ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ لِيَزُولَ مَا فِيهَا مِنْ اسْتِتَارِ الْمُرَادِ، وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ (قَوْلُهُ، وَلِاسْتِتَارِهَا) أَيْ لِخَفَاءِ الْمُرَادِ بِالْكِنَايَةِ وَقُصُورِهَا فِي الْبَيَانِ لَا يَثْبُتُ بِهَا مَا يَنْدَفِعُ بِالشُّبُهَاتِ فَلَا يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِنِسْبَتِهِ إلَى الزِّنَا مِثْلُ زَنَيْتَ أَوْ أَنْتَ زَانٍ بِخِلَافِ جَامَعْتَ فُلَانَةَ أَوْ وَاقَعْتَهَا أَوْ وَطِئْتَهَا، وَكَذَا إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا يَجِبُ الْحَدُّ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَلَا يَجِبُ بِالتَّعْرِيضِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا لِيَدُلَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَأَنْظُرَ إلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَحَقِيقَتُهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرَضٍ، أَيْ جَانِبٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ فَإِذَا قَالَ: لَسْتُ أَنَا بِزَانٍ تَعْرِيضًا بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ زَانٍ لَا يَجِبُ الْحَدُّ

<<  <  ج: ص:  >  >>