للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنَحْوِهِمَا) أَيْ إنْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ لَا يَلْزَمُ الْكُفْرُ فِي قَوْلِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ رَسُولَ اللَّهِ، وَهُوَ كُفْرٌ، وَيَلْزَمُ الْكَذِبُ فِي: زَيْدٌ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُ زَيْدٍ مَوْجُودًا (وَلِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ) فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ وَالْقِيَاسِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِاسْمِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ إثْبَاتُ حُكْمٍ مِثْلِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي صُورَةِ الْفَرْعِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْحُكْمِ الْمُخَالِفِ فِيمَا عَدَاهُ (، وَإِنَّمَا فَهِمُوا ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْإِكْسَالِ (مِنْ اللَّازِمِ، وَهُوَ لِلِاسْتِغْرَاقِ غَيْرَ أَنَّ الْمَاءَ يَثْبُتُ مَرَّةً عِيَانًا، وَمَرَّةً دَلَالَةً) جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا قُلْتُمْ إنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ جَمِيعَ أَفْرَادِ الْغُسْلِ فِي صُورَةِ وُجُودِ الْمَنِيِّ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ بِلَا مَاءٍ فَأَجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بِدُونِ الْمَاءِ إلَّا أَنَّ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ دَلِيلُ الْإِنْزَالِ، وَالْإِنْزَالُ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَيَدُورُ الْحُكْمُ مَعَ دَلِيلِ الْإِنْزَالِ، وَهُوَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ كَمَا تَدُورُ الرُّخْصَةُ مَعَ دَلِيلِ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ السَّفَرُ

(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ (أَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) أَوْ نَقُولُ تَخْصِيصُ الشَّيْءِ مُبْتَدَأٌ، وَمِنْهُ خَبَرُهُ، وَقَوْلُهُ يَدُلُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ الرَّاجِعُ إلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ، وَقَوْلُهُ

ــ

[التلويح]

الْحُكْمِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلنَّفْيِ أَوْلَى.

، وَبِأَنَّ مَا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي إثْبَاتِ شَيْءٍ لَا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي إثْبَاتِ ضِدِّهِ، وَرُدَّ كِلَاهُمَا بِأَنَّهُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ النَّصُّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ بِالْمَنْطُوقِ، وَنَفْيَهُ عَنْ مَحَلٍّ آخَرَ بِالْمَفْهُومِ، وَيَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ فِي مَحَلٍّ، وَإِثْبَاتِ ضِدِّهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَعَدَمِ تَنَاوُلَ النَّصِّ لِغَيْرِ الْمَنْطُوقِ عَيْنَ النِّزَاعِ بَلْ يَتَنَاوَلُهُ نَفْيًا لَا إثْبَاتًا (قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ اللَّامُ لِلِاسْتِغْرَاقِ بِمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ أَفْرَادِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ نَاشِئَةٌ مِنْ وُجُودِ الْمَنِيِّ بِقَرِينَةِ وُرُودِ الْحَدِيثِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَالْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ

[تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ]

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ تَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالصِّفَةِ) أَيْ نَقْضُ شُيُوعِهِ، وَتَقْلِيلُ اشْتِرَاكِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مِمَّا يُطْلَقُ عَلَى مَا لَهُ تِلْكَ الصِّفَةُ، وَعَلَى غَيْرِهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَصْفِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى مَا لَهُ تِلْكَ الصِّفَةُ دُونَ الْقِسْمِ الْآخَرِ، وَلِهَذَا قَدْ يُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِتَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِإِحْدَى صِفَتَيْ الذَّاتِ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا لَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عُرْفًا، وَلِهَذَا يُسْتَقْبَحُ مِثْلُ: الْإِنْسَانُ الطَّوِيلُ لَا يَطِيرُ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِقْبَاحَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ فَائِدَةِ التَّخْصِيصِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَالْمِثَالُ الْجُزْئِيُّ لَا يُصَحِّحُ الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَهِمُوا ذَلِكَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُمْ فِي صُوَرٍ جُزْئِيَّةٍ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْمِثَالِ التَّنْبِيهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>