للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بئر معطلة: أي متروكة لا يستخرج منها ماء لموت أهلها.

وقصر مشيد: مرتفع مجصص بالجص.

فإنها لا تعمى الأبصار: أي فإنها أي القصة لا تعمى الأبصار فإن الخلل ليس في أبصارهم ولكن في قلوبهم حيث أعماها الهوى وأفسدتها الشهوة والتقليد لأهل الجهل والضلال.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة قريش إلى الإيمان والتوحيد وإن تخللته إرشادات للمؤمنين فإنه لما أذن للمؤمنين بقتال المشركين بين مقتضيات هذا الإذن وضمن النصرة لهم وأعلم أن عاقبة الأمور إليه لا إلى غيره وسوف يقضي بالحق والعدل بين عباده يوم يلقونه. قال لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسلياً له عن تكذيب المشركين له: {وإن يكذبوك١} أيها الرسول فيما جئت به من التوحيد والرسالة والبعث والجزاء يوم القيامة فلا تأس ولا تحزن {فقد كذبت قبلهم} أي قبل مُكذِّبيك من قريش والعرب واليهود {قوم نوح وعاد} قوم هود {وثمود} قوم صالح {وقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، وكُذَّب موسى} أيضاً مع ما آتيناه من الآيات البينات، وكانت سنتي فيهم أني أمليت لهم أي مددت لهم في الزمن وأرخيت لهم الرسن حتى إذا بلغوا غاية الكفر والعناد والظلم والاستبداد وحقت عليهم كلمة العذاب أخذتهم أخذ العزيز المقتدر {فكيف كان نكير٢} أي إنكاري عليهم؟ كان وربّك واقعاً موقعه، وليس المذكورون أخذت فقط.. {فكأين من قرية} عظيمة غانية برجالها ومالها وسلطانها {أهلكناها وهي ظالمة} أي ضالعة في الظلم أي الشرك والتكذيب {فهي خاوية على عروشها٣} أي ساقطة على سقوفها، وكم من بئر ماء٤ عذب كانت سقيا لهم فهي الآن معطلة، وكم من قصر مشيد أي رفيع مشيد بِالجص إذ


١ الآية في تسلية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعزيته من جرّاء ما يلاقي من قومه من أنواع التكذيب والعناد والجحود.
٢ أي: تغييري ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك. والإنكار والنكير: تغيير المنكر.
٣ العروش: جمع عرش وهو السقف. والمعنى: إن جدرانها فوق سقفها.
٤ قرأ نافع: {وبير} بدون همزة تخفيفاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>