للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لَا يَضْمَنُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ لِيُرَوِّضهَا .. فَلَا ضَمَانَ. وَلَهُ الانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الإِذْنِ، فَإِنْ أَعَارَهُ لِزرَاعَةِ حِنْطَةٍ .. زَرَعَهَا وَمِثْلَهَا إِنْ لَمْ يَنْهَهُ، أَوْ لِشَعِيرٍ .. لَمْ يَزْرَعْ فَوْقَهُ كَحِنْطَةٍ، وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ. وَإِذَا اسْتَعَارَ لِبنَاءٍ أَوْ غِرَاس .. فَلَهُ الزَّرْعُ وَلَا عَكْس

===

(والمستعيرُ من مستأجِر لا يضمن في الأصحِّ) لأن يده نائبة عن يدٍ غيرِ ضامنة، والثاني: يضمن؛ كالمستعير من المالك.

ويجري الخلاف: في المستعير من الموصى له بالمنفعة ومن الموقوف عليه.

ومؤنة الردِّ في هذه الاستعارة على المستعير إن ردَّ على المستأجر، وعلى المالك إن ردَّ عليه، كما لو ردَّ عليه المستأجر، فيستثنى ذلك من قوله أوّلًا: (ومؤنة الردِّ على المستعير).

(ولو تَلِفت دابته في يد وكيلٍ بعثه في شُغله، أو في يد من سلّمها إليه ليروِّضها) أي: يعلّمَها السير ( .. فلا ضمان) لأنه لم يأخذها لغرض نفسه.

(وله الانتفاع بحسب الإذن) لأنه وَضْعُ العارية، (فإن أعاره لزراعة حنطة .. زرعها) لإذنه فيها (ومثلَها) لأن رضاه بالحنطة رضًا بمثلها، وله زرع الشعير من باب أولى؛ لأنه أخفّ ضررًا من القمح، لا الذُّرَةِ والقطنِ، لزيادة ضررهما (إن لم ينهه) أي: فإن نهاه عن زراعة المثل أو الأدون .. امتنعا عليه؛ اتباعًا لنهيه، ولو عيّن نوعًا ونهى عن غيره .. امتثل؛ كما صرح به في "المحرر" (١).

(أو لشعير .. لم يزرع فوقه؛ كحنطة) لأن ضررها أكثر من ضرره.

(ولو أطلق الزراعة) بأن قال: (أعرتُكَها للزراعة) أو (لتزرعها) ( .. صحَّ في الأصحِّ، ويزرع ما شاء) لإطلاق اللفظ، والثاني: لا يصحُّ، لتفاوت المزروع.

قال الرافعي: ولو قيل: تصحُّ ويقتصر على أخفها ضررًا .. لكان مذهبًا (٢).

(وإذا استعار لبناء أو) غرسِ (غراس .. فله الزرع) لأنه أخفّ، (ولا عكسَ)


(١) المحرر (ص ٢٠٩).
(٢) الشرح الكبير (٥/ ٣٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>