للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا لَوْ قَال: (دُهِشْتُ فَظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ)، وَقَال الْقَاطِعُ: (ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ).

فَصْلٌ [في موجب العمد وفي العفو]

مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَل عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَفِي قَوْلٍ: أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا،

===

وما ذكره ليس مطابقًا لما في "المحرر" ولا "الروضة" و"أصلها"، وعبارة "المحرر": (ولو قال: "قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها تجزئ عنها"، وقال القاطع: "عرفت أن المخرج اليسار، وأنها لا تجزئ" .. فلا قصاص في الأصحِّ) (١)، ومراده: (عرفتُ) بضم التاء للمتكلم، فظن المصنف أنها بفتح التاء للخطاب، فعبّر عنه بالتكذيب، وليس الصورةُ التي في "المنهاج" مذكورة في "الروضة" في أحوال المسألة؛ كما نبه عليه شيخنا في "نكته"، وبسط ذلك فليراجع.

وقال الأَذْرَعي: قول "المنهاج": (فكذبه) يفهم أنه إذا صدقه .. يجب قصاص اليسار، ولم أر ذلك، ولم يقله في "المحرر"، ولا يمكن القول به على الإطلاق.

(وكذا لو قال: "دهشت فظننتها اليمين"، وقال القاطع: "ظننتها اليمين") أي: فلا قصاص في اليسار على الأصحِّ؛ لأن هذا الاشتباه قريب، وتجب ديتها، ويبقى قصاص اليمين، لما سبق.

* * *

(فصل: موجب العمد القود) في النفس والأطراف (والدية بدل عند سقوطه) لتعذر الاستيفاء بموت ونحوه، وليست أصلًا بنفسها؛ لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}، وفي الحديث: "مَنْ قُتِلَ عَمْدًا .. فَهُوَ قَوَدٌ" رواه أبو داوود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح (٢)، ولأنه بدل متلف فتعين جنسه (٣)؛ كسائر المتلفات، (وفي قول: أحدهما مبهمًا) (وإنما يتعين بالاختبار، لحديث: "مَنْ قُتِلَ


(١) المحرر (ص ٣٩٩).
(٢) سنن أبي داوود (٤٥٣٩)، سنن النسائي (٨/ ٤٠)، وأخرجه ابن ماجة (٢٦٣٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) في النسخ: (حبسه)، والتصويب من "عجالة المحتاج" (٤/ ١٥٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>