للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بابُ محرَّمات الإحرام

أَحَدُهَا: سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَلُبْسُ الْمَخِيطِ أَوِ الْمَنْسُوجِ أَوِ الْمَعْقُودِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ

===

[باب محرمات الإحرام]

(أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يُعدّ ساترًا) ولو لم يكن محيطًا؛ كالخرقة، وكذا الحِنَّاء الثخين على المذهب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي خرّ عن بعيره ميتًا: "لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" متفق عليه (١).

ولا يجب كشف الوجه، وما وقع في "صحيح مسلم" في هذا الحديث: "وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ" (٢) .. قال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض الرواة (٣)، وقال في "الشامل": إنه محمول على ما لا بدّ من كشفه من الوجه.

واحترز بـ (الرجل): عن المرأة والخنثى، وسيأتي حكمهما، وبـ (ما يعدّ ساترًا): عن وضع اليد، والانغماس في الماء، والاستظلال بالمَحمِل وإن مسّ رأسه، وكذا حمل زَنْبيل ونحوه على رأسه.

(إلا لحاجة) كمَداواة أو حرّ أو برد؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، لكن تلزمه الفدية؛ قياسًا على الحلق بسبب الأذى.

(ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود) وما شابهها من مُلَزَّق، ومضفور، ومُلبّد، ومُطرَّف (في سائر بدنه) لحديث: "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ" متفق عليه (٤).

والمعتبر في اللبس: العادة في كلّ ملبوس، فلو ارتدى بالقميص أو اتزر


(١) صحيح البخاري (١٢٦٥)، صحيح مسلم (١٢٠٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) صحيح مسلم (١٢٠٦/ ٩٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) سنن البيهقي (٣/ ٣٩٣).
(٤) صحيح البخاري (١٥٤٢)، صحيح مسلم (١١٧٧) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>