للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ قَالَتْ: (طَلِّقْنِي بِكَذَا) وَارْتَدَّتْ فَأَجَابَ؛ إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ .. بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا .. طَلُقَتْ بِالْمَالِ. وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلاَمٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ.

فصلٌ [في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها]

قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا) وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ .. وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا، وَلَا مَالَ،

===

القطع بالأول عن الجمهور (١).

وقد يدخل في كلامه: ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة، وقد نصَّ الشافعي فيه على البينونة بمهر المثل (٢)، فقيل: بطرد الخلاف، والمذهب: الجزم بالمنصوص؛ لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت .. لا تعود.

(ولو قالت: "طلقني بكذا" وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخولٍ أو بعده وأصرَّت حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال) لانقطاع النكاح بالردة في الحالتين، (وإن أسلمت فيها) أي: في العدة ( .. طلقت بالمال) لأنا تبيَّنا صحة الخلع، (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) سواء أكان الكلام من الرجل أم من المرأة؛ لأن الكلام اليسير لا يُعدُّ قائله به معرضًا عما هو فيه، وقد اضطرب كلام الشيخين في ذلك، وقدمنا بيانه في أوائل (النكاح).

* * *

(فصل: قال: "أنت طالق وعليك) ألف (أو ولي عليك كذا"، ولم يسبق طلبها بمال .. وقع رجعيًّا قبلت أم لا ولا مال)، إذ لم يشع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض، وإلزامه؛ لأنه أوقع الطلاق مجانًا، ثم أخبر أن له عليها كذا فلا يلزمها، وحكى الإمام فيه الاتفاق، وشبهه الشافعي بما إذا قال: (أنت طالق


(١) الشرح الكبير (٨/ ٤٢٧)، روضة الطالبين (٧/ ٣٩٨).
(٢) الأم (٦/ ٥٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>