للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ [في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى]

مَنْ طَلَبَ زَكَاةً وَعَلِمَ الإِمَامُ اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَدَمَهُ. . عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَإِلَّا؛ فَإِنِ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً. . لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى تَلَفَهُ. . كُلِّفَ، وَكَذَا إِنِ ادَّعَى عِيَالًا فِي الأَصَحِّ

===

لا يجوز دفع الزكاة لتارك صلاة إذا بلغ تاركًا واستمر بل يقبضها له وليه (١)، لكن أطلق صاحب "الذخائر" الدفع إليه إذا قلنا لا يكفر، وأفتى ابن البَزري بجواز دفعها إلى فاسق، إلا أن يكون المدفوع إليه يعينه على المعصية، فيحرم إعطاؤه، وفي "فوائد ابن الصلاح" عن كتاب العماد عبد الله بن عبد الرحمن المروزي من أصحابنا: أنه لا يجوز قبض الزكاة من أعمى، ولا دفعها له، بل يوكل فيهما على أصل الشافعي رضي الله عنه؛ لأن التمليك شرط فيه، قال ابن الصلاح: وفساد هذا ظاهر، وعملُ الناس على خلاف.

(فصل: من طلب زكاة وعلم الإمام) أو منصوبه لتفرقتها (استحقاقه أو عدمه. . عمل بعلمه) ولا يخرج على القضاء بالعلم؛ لأن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة، وليس فيها إضرار بالغير، بخلاف القضاء.

(وإلا) أي: وإن لم يعلم استحقاقه ولا عدمه (فإن ادعى فقرًا أو مسكنة. . لم يكلف بينة) لعسرها، وكذا لا يحلف إن لم يتهم قطعًا، ولا إن اتهم على الصحيح، وكذا الحكم فيما لو ادعى أنه غير كسوب.

(فإن عرف له مال وادعى تلفه. . كلف) بينة؛ إذ الأصل: بقاؤه، قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو خفي؛ كالمودع (٢)، وفرق في "المطلب" بينهما: بأن الأصل هناك: عدم الضمان، وهنا عدم الاستحقاق.

(وكذا إن ادعى عيالًا في الأصحِّ) لإمكانها، والثاني: لا يكلف؛ كما يصدق في


(١) فتاوى النووي (ص ٨٩).
(٢) الشرح الكبير (٧/ ٣٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>