للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ أَنْكَرَتْ .. حُلِّفَتْ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأحَدِهِمَا .. ثَبَتَ نِكَاحُهُ. وَسَمَاعُ دَعْوَى الآخَرِ وَتَحْلِيفُهَا لَهُ يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ قَالَ: (هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو)، هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ .. فَنَعَمْ.

===

على الولي .. سُمعت إن كان مجبرًا على الأصحِّ، وإلا .. فلا؛ لأن إقراره لا يقبل.

ولا تسمع دعوى أحدهما على الآخر، ولا يحلف أحدهما للآخر على الأصحِّ.

وقوله: (كل زوج)، هو بيان للمسألة، ولم يقصد أنه شرط؛ فإنه لو ادعى أحدهما عليها .. سُمعت.

وقوله: (بسبقه) أي: بسبق نكاحه، واحترز به: عما إذا ادعيا أنها تعلم سبق أحد النكاحين في الجملة .. فإنها لا تسمع للجهل.

(فإن أنكرت .. حُلِّفت) على نفي العلم؛ لأن اليمين توجهت عليها بسبب فعل غيرها، وقضيته: الاكتفاء بيمين واحدة، وفي المسألة وجهان: صحح السبكي: أنها تحلف لكل واحد يمينًا، وقضيته أيضًا: انقضاء الخصومة بالحلف، ونقلا عن الإمام والغزالي: أنه يبقى التداعي والتحالف بين الزوجين؛ فمن حلف .. فالنكاح له (١)، وأشار ابن الرفعة إلى شذوذ ما قاله الإمام وقال: الذي نص عليه الشافعي في "الأم"، وبه قال العراقيون: أنه لا تحالف بينهما مطلقًا، ويبقى الإشكال. انتهى، ونقله القاضي حسين عن المراوزة وصرّح ابن الرفعة تفريعًا عليه بأنه يبطل النكاحان بحلفها.

(وإن أقرّت لأحدهما .. ثبت نكاحه.

وسماع دعوى الآخر وتحليفها له ينبني على القولين فيمن قال: "هذا لزيد بل لعمرو"، هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم .. فنعم) رجاء أن تقر فتغرم، وإن قلنا: لا تغرم .. لم تسمع ولم تحلف؛ لأنه لا يستفيد بذلك زوجية ولا غرمًا؛ فلا معنى له، وقيل: تسمع؛ بناءً على أن يمين الرد كالبينة؛ لاحتمال أن تنكل ويحلف هو فيقدم نكاحه؛ لأن البينة تقدم على الإقرار، والصحيح على ذلك القول أيضًا: عدم السماع؛ لأنها كالبينة في حق المتداعيين لا في حق غيرهما؛ فإنها لو سمعت،


(١) الشرح الكبير (٨/ ٨)، روضة الطالبين (٧/ ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>