للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ (فِي نَهَارِهِ)، أَوْ (أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) .. فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ. أَوْ (آخِرِهِ) .. فَبآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ النِّصْفِ الآخِرِ. وَلَوْ قَالَ لَيْلًا: (إِذَا مَضَى يَوْمٌ) .. فَبغرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، أَوْ نَهَارًا .. فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، أَوِ (الْيَوْمُ)؛ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا .. فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَإِلَّا .. لَغَا. وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ

===

منه؛ كما لو قال: (إن دخلت الدار .. فأنت طالق)، فدخلت جزءًا منها.

(أو "في نهاره"، أو "أول يوم منه" .. فبفجر أول يوم) إذ الفجر أول النهار وأول اليوم؛ كما حكي عن أئمة اللغة.

(أو "آخره" .. فبآخر جزء من الشهر) لأنه آخره الحقيقي، وهو المفهوم من اللفظ، (وقيل: بأول النصف الآخر) وهو أول جزء من ليلة السادس عشر؛ إذ كله آخر الشهر، وقيل: تطلق في اليوم الأخير من الشهر؛ حملًا للآخر على اليوم الآخر.

(ولو قال ليلًا: "إذا مضى يوم" .. فبغروب شمس غده) إذ به يتحقق مضي اليوم، (أو) قاله (نهارًا .. ففي مثل وقته من غده) لأن اليوم حقيقة في جميعه، متواصلًا كان أو متفرقًا، قال الرافعي: وفيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين، وقد سبق في الاعتكاف أنه لو نذر اعتكاف يوم .. لم يجز تفريق ساعاته على الأصحِّ. انتهى (١).

وفرق في "المهمات" بينهما بما حاصله: أن صورة الاعتكاف: إذا تخلل بينهما زمان لا اعتكاف فيه، بخلاف ما نحن فيه، وإنما نظير مسألتنا من النذر أن يقول: يومًا من هذا الوقت، وحينئذ يجوز فيه التفريق قطعًا (٢).

(أو) إذا مضى (اليوم) فأنت طالق (فإن قاله نهارًا .. فبغروب شمسه) لأنه عرفه بـ (لام) العهد، فانصرف إلى اليوم الحاضر، (وإلا) أي: وإن قاله ليلًا ( .. لغا) ولا يقع شيء؛ لأنه لا نهار حتى يحمل على المعهود، ولا يمكن الحمل على الجنس؛ إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي الدنيا، فكانت صفة مستحيلة.

(وبه يقاس شهر وسنة) في التعريف والتنكير، فيقع في قوله: (إذا مضى


(١) الشرح الكبير (٩/ ٦٣).
(٢) المهمات (٧/ ٣٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>