للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ بِحَيْضَةٍ .. حَرُمَ النَّفْيُ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الاسْتِبْرَاءِ .. حَلَّ النَّفْيُ فِي الأَصَحِّ

===

أن يكون من حمل آخر قبله أو بعده، ولو استدخلت ماءه .. لم يحل له النفي وإن كان لم يطأ.

(فلو ولدته لما بينهما) أي: بين ستة أشهر وأربع سنين (ولم يستبرئ بحيضة .. حرم النفي)، ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه أو شبهةٍ تخيل إليه فسادًا، وقد صح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنه -صلى الله عليه وسلم - قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ .. احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخلائِقِ" (١).

(وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء .. حل النفي في الأصح) لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه، لكن المستحب ألا ينفيه؛ لأن الحامل قد ترى الدم، وهذا ما رجحه في "المحرر" و"الشرح الصغير" (٢)، والثاني: إن رأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. جاز النفي، بل يلزمه؛ لأن الغالب على الظن والحالة هذه أنه ليس منه، وإن لم ير شيئًا .. لم يجز، وهذا ما صححه في "زيادة الروضة" (٣)، وليس هو في "الرافعي"، بل اقتضاء إيراد "الشرح الكبير": ما صححه في "الكتاب"، وقال في "المهمات": إن المعتمد: ما صححه في "الروضة" (٤).

وقال الزركشي: يجب تقييد ما رجحه في "الكتاب": بما إذا كان هناك تهمة الزنا، وإلا .. فمجرد الاستبراء لا يبيح ذلك قطعًا، ونصّ "الأم" مصرّح به. انتهى.

وقوله: (من الاستبراء): تبع فيه الرافعي هنا، وصحح في "زيادة الروضة": اعتبارَها من حينِ يزني الزاني بها، ونقله عن جمع؛ لأن مستند اللعان زناه، فذا


(١) أخرجه ابن حبان (٤١٠٨)، والحاكم (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، وأبو داوود (٢٢٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٦٤٥) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٢) المحرر (ص ٣٥٦).
(٣) في غير (أ): (في أصل الروضة).
(٤) روضة الطالبين (٨/ ٣٢٩)، المحرر (ص ٣٥٦)، الشرح الكبير (٩/ ٣٥٩)، المهمات (٧/ ٥٠٩ - ٥١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>