للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ .. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: وَلَوِ أسْتبرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا .. لَمْ يَجِبْ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ، إِذْ لَا تشبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ

===

ومحل الخلاف: إذا كانت معتدة عن غيره من زوج أو شبهة، أما لو استبرأ معتدة منه .. وجب الاستبراء قطعًا؛ لأنه ملكها وهي محرمة عليه.

(الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق) منجز (أو موت السيد) لأنها كانت فراشًا له، وزواله يقتضي التربص، كزوال الفراش عن الحرة.

واحترز بالموطوءة: عما إذا لم توطأ .. فلا استبراء عليها إذا عتقت قطعًا؛ كالمطلقة قبل المسيس.

[(ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات .. وجب في الأصح)، ولا يعتد بما مضى؛ كما لا يعتد بما تقدم على الطلاق من الأقراء، والثاني: لا يجب، لحصول البراءة] (١).

(قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها .. لم يجب، وتتزوج في الحال، إذ لا تشبه منكوحة، والله أعلم) لأن فراشها يزول بالاستبراء اتفاقًا؛ بدليل أنها لو أتت بولد بعده لستة أشهر .. لا يلحقه، وفي المستولدة قولان.

(ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء) لئلا تختلط المياه، ولا ينعقد النكاح قطعًا، ويفارق البيع حيث يجوز قبل الاستبراء، لأن مقصود النكاح استعقاب الحل، والشراء يقصد للوطء وغيره، فعلى المشتري الاحتياط لنفسه.

وأشار بقوله: (موطوءة): إلى أنه لا فرق بين وطء مالكها ووطء من ملكها من جهته ولم يكن استبرأها.

ويستثنى: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه، كما إذا زوجها المشتري من البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في "أصل الروضة" (٢)، ولو اشترى أمة


(١) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).
(٢) روضة الطالبين (٨/ ٤٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>