للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ بِدَارِ الإِسْلَامِ. . وَجَبَا، وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ. أَوْ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ. . فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ الْقِصَاصِ

===

بيات أو غارة ولم يعرفه، وإن عيّن شخصًا فأصابه فكان مسلمًا. . فلا قصاص، وفي الدية: قولان (١).

قال البُلْقيني: وصورة مسألة الكتاب: أن يكون القاتل مسلمًا، فلو كان ذميًّا لم يستعن به المسلمون. . وجب عليه القود على الأرجح المعتمد، وفي نص الشافعي ما يشهد له. انتهى.

(أو بدار الإسلام. . وجبا) أي: على البدل؛ لأن الظاهر من حال من هو في دار الإسلام العصمة، (وفي القصاص قول) أنه لا يجب؛ لأنه الذي أبطل حقه بخروجه على زيِّ الكفار، قال الأَذْرَعي: ولم أر ترجيح الأول إلا للرافعي، وفيه وقفة؛ لأن من خرج في دارنا على هيئة الكفار الظاهرة لا يرتاب في أنه منهم، والقصاص يدرأ بالشبهة.

(أو من عهده مرتدًّا أو ذميًّا أو عبدًا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه. . فالمذهب: وجوب القصاص) نظرًا إلى ما في نفس الأمر.

واعلم أن الشافعي نصّ في المرتد على الوجوب، وفي الذمي والعبد على المنع (٢)، فقيل: قولان في الجميع: أحدهما: يجب القصاص؛ لأنه كان من حقه التثبت، والثاني: لا يجب؛ لظنه عدم المكافأة، وقيل: بظاهر النص؛ لأن المرتد يحبس ولا يخلى، فقاتله وهو مخلّىً مقصر، بخلاف العبد والذمي؛ فإنهما يتركان في دار الإسلام، وقيل: يجب القصاص في الجميع قطعًا؛ لأن ظنه لا يبيح القتل.

والمذهب: وجوب القصاص في الجميع؛ كما ذكره المصنف؛ لأن الظن فيه لا يقتضي الإباحة؛ كما لو علم تحريم القتل، وجهل وجوب القصاص.

وأمّا مسألة: إذا ظنه قاتل أبيه فبان خلافه: ففيها قولان: أحدهما: المنع؛ لظنه الإباحة، وأظهرهما: الوجوب؛ إذ كان من حقه التثبت ولم يعهده قاتلًا حتى


(١) الشرح الكبير (١٠/ ٥٣٧ - ٥٣٨).
(٢) الأم (٦/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>