للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ. وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ بِالأَقَلِّ، وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ، وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَة فِي الأَظْهَرِ.

===

بالمنع، ويصير بذلك مختارًا للفداء.

(ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسليمه) ليباع؛ لأنه وعد، ولا أثر له، واليأس لم يحصل من بيعه، والثاني: يلزمه؛ عملًا بالتزامه، هذا إذا كان العبد حيًّا؛ فإن مات .. فلا رجوع له قطعًا.

(ويفدي أم ولده) أي: يتعين؛ لأنه بالاستيلاد مانع من بيعها مع بقاء الرق فيها، فأشبه ما إذا جنى القن .. فلم يسلمه للبيع (بالأقل) من قيمتها والأرش؛ كما لو امتنع من بيع الجاني، (وقيل: القولان) السابقان في القن، والأصحّث: الأول؛ لعدم توقع راغب بالزيادة، فإن البيع ممتنع، بخلاف القن.

(وجناياتها كواحدة في الأظهر) فيلزمه للكل فداء واحد؛ لأن الاستيلاد منزَّل منزلة الإتلاف، وإتلاف الشيء لا يوجب إلا قيمة واحدة، ولأنها لو لم تكن مستولدة، وبيعت .. لم يظفر جميع الأولياء إلا بقيمتها فليقدر السيد مشتريًا، والثاني: يلزمه لكل جناية فداء؛ لأنه منع من بيعها عند الجناية الثانية؛ كما في الأولى، ورجحه البُلْقيني، وحكى عن الشافعي أنه قال: إنه أحب القولين إليه.

والثالث: إن فدى الأولى قبل جنايتها الثانية .. لزمه فداء آخر، وإلّا .. فواحد، فعلى الأظهر: يشترك المجني عليهما أو عليهم على قدر جناياتهم، ومن قبض أرشًا .. حوصص فيه؛ كغرماء المفلس إذا اقتسموا، ثم ظهر غريم أو غرماء، وكلما تجددت جناية .. تجدد الاسترداد.

ومحل الخلاف: أن يكون أرش الجناية الأولى كالقيمة، أو أكثر، أو أقل، والباقي من القيمة لا يفي بالجناية الثانية؛ فإن كان أرش الأولى دون القيمة وفداها به، وكان الباقي من قيمتها يفي بالجناية الثانية .. فداها بأرشها قطعًا.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>