للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَكْرُوهٍ .. سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، أَوْ تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ .. فَالأَفْضَلُ: تَرْكُهُ، وَقِيلَ: الْحِنْثُ. وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ، قِيلَ: وَحَرَامٍ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ

===

مكروه) كالتفاتٍ في الصلاة ( .. سن حنثه وعليه كفارة) لقوله عليه السلام لعبد الرحمن بن سمرة: "وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا .. فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ" متفق عليه (١).

واليمين على فعل المكروه مكروهة.

(أو تركِ مباح أو فعلِه) كدخول دار، وأكل طعام ( .. فالأفضل: تركه) لقوله تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}، (وقيل: الحنث) أفضل؛ لأن في المقام تغييرًا لموجب الشرع، ولينتفع المساكين بالكفارة.

(وله) أي: للحالف بعد اليمين (تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز) لحديث: "فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ ثُمَّ أْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح (٢)، وهو في "الصحيحين" بالواو؛ كما مر (٣)، ولأنه حق مالي وجب بسببين، فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما؛ كالزكاة قبل الحول.

نعم؛ الأولى ألّا يكفر حتى يحنث خروجًا من خلاف أبي حنيفة.

أما الصوم: فيمتنع تقديمه على الحنث على الصحيح؛ لأنه عبادة بدنية، فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة؛ كصوم رمضان، ولا خلاف في امتناع تقديمها على اليمين.

(قيل: وحرامٍ، قلت: هذا أصح، والله أعلم) أي: إذا كان الحنث بارتكاب حرام؛ كما لو حلف لا يزني .. فهل له التكفير بالمال قبله؟ وجهان: صحح في "المحرر": المنع؛ لأنه يتطرق به لارتكاب محظور، والتعجيل رخصة؛ فلا تليق بالعاصي، وصحح المصنف هنا، وفي "الروضة": الجواز، وصححه الرافعي في


(١) صحيح البخاري (٦٧٢٢)، صحيح مسلم (١٦٥٢).
(٢) سنن أبي داوود (٣٢٧٧)، سنن النسائي (٧/ ١٠) عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه.
(٣) لقد مر قبل قليل، ورواية مسلم المارة هي بالفاء، ولعلها من اختلاف الروايات.

<<  <  ج: ص:  >  >>