للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَذَّبَهُ .. تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَقِيلَ: يُسَلَّمُ إِلَى الْمُدَّعِي، وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ .. فَالأَصَحُّ: انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ، وَيُوقَفُ الأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ .. قُضِيَ بِهَا، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهَا، وَقِيلَ: عَلَى حَاضرٍ،

===

وأفهم: انصراف الخصومة عن المدعى عليه، وليس كذلك، فللمدعي طلب يمين المدعى عليه؛ بناءً على أنه يغرم له البدل لو أقرَّ له، وهو الأظهر.

(وإن كذبه .. ترك في يد المقر، وقيل: يسلم إلى المدعي، وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك) لما سبق في (باب الإقرار)، فإن هذه الأوجه قد تقدمت هناك.

(وإن أقر به لغائب .. فالأصح: انصراف الخصومة عنه، ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب) لأن المال بظاهر إقراره لغيره؛ بدليل: أن الغائب لو قدم وصدَّقه .. أخذه، والثاني: لا تنصرف، وهو ظاهر نصِّ "المختصر"؛ لأن المال في يده، والظاهر: أنه له، فلا يمكن من صرف الخصومة عنه بالإضافة إلى غائب قد يرجع وقد لا يرجع، ويخالف: ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون؛ فإن هناك يمكن مخاصمة وليه.

(فإن كان للمدعي بينة .. قضي بها، وهو قضاء على غائب، فيحلف معها) أي: مع البينة؛ لأن المال صار له بحكم الإقرار، وهذا ما نقلاه في "الشرح" و"الروضة" عن اختيار الإمام والغزالي، وقالا: إنه أقوى وأليق بالوجه المفرع عليه (١).

(وقيل: على حاضر) فلا يحلف معها؛ لأن الدعوى توجهت إليه فيوجه القضاء عليه، وهذا ما نقلاه عن ترجيح العراقيين والروياني (٢)، وهو المنصوص في "الأم" و"المختصر" كما قاله في "البحر"، قال: ولا معنى للوجهين مع النص (٣)، وقال البُلْقيني: إنه المذهب المعتمد.


(١) الشرح الكبير (١٣/ ١٨٢)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٥).
(٢) الشرح الكبير (١٣/ ١٨٢)، روضة الطالبين (١٢/ ٢٥).
(٣) بحر المذهب (١٤/ ٤٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>