للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَي الْبَلَدِ الآخَرِ، فَسَافَرَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا. وَمَنْ سَافَرَ مِنَ الْبَلَدِ الآخَرِ إِلَي بَلَدِ الرُّؤْيَةِ .. عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَي يَوْمًا. وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إِلَي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ.

===

(وإذا لم نوجب علي البلد الآخر، فسافر إليه من بلد الرؤية (١) .. فالأصح: أنه يوافقهم في الصوم آخرًا) وإن كان قد أتمَّ ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إلي بلدهم صار واحدًا منهم، فيلزمهم حكمهم، والثاني: يفطر؛ لأنه التزم حكم البلد الأول، فيستمرّ عليه (٢).

(ومن سافر من البلد الآخر إلي بلد الرؤية .. عيَّد معهم) ولو كان صام ثمانيةً وعشرين فقط، بأن كان رمضانُ أيضًا عندهم ناقصًا، فوقع عيدُه معهم في التاسع والعشرين من صومه؛ بناءً علي أنَّ للمنتقِل حكمَ المنتقَل إليه، (وقضي يومًا) إذا كان تعييده معهم في التاسع والعشرين من صومه؛ كما في "الشرحين"، و"المحرر"، و"الروضة" (٣)؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين، بخلاف ما إذا عيَّد معهم يوم الثلاثين .. فإنه لا قضاء؛ لأنه يكون تسعةً وعشرين.

(ومن أصبح معيِّدًا، فسارت سفينته إلي بلدة بعيدةٍ أهلُها صِيام .. فالأصح: أنه يمسك بقية اليوم) وجوبًا؛ بناء علي أن لكلّ بلد حكمَ نفسه، وأن للمنتقَل إليه حكمَه لا حكم المنتقل عنه، وهذا ما قاله الشيخ أبو محمد، واستبعده الإمام والغزالي من حيث إنه لم يرد فيه أثر، وتجزئة اليوم الواحد بإمساك بعضه دون بعض بعيدة (٤)، وهذا الاستبعاد هو المقابِل للأصح في كلام المصنف.

* * *


(١) في (ب): (فسار إليه من بلد الرؤية).
(٢) قال السبكي: ولك أن تقول بعد التعليق: صار العتق والطلاق لازمين لأول الشهر؛ كما أن العيد لازم لاستكمال ثلاثين منه. اهـ هامش (أ).
(٣) الشرح الكبير (٣/ ١٨١)، المحرر (ص ١٠٨)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩).
(٤) نهاية المطلب (٤/ ١٩)، الوسيط (٢/ ٥١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>