للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا .. لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ وَفَاتتهُ .. لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقضَاءِ. وَإِذَا ذَكَرَ التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ .. صَحَّ الشَّرْطُ فِي الأَظْهَرِ،

===

الشيخين تبعًا للبغوي (١)؛ كأصل النذر لا يلزم بالنية، وقطع الإمام والغزالي بالوجوب (٢)؛ لأن مطلق اللفظ يحتمله وهو كتنزيل النية مع الكتابة منزلة الصريح، وهذا ما صححه الروياني، ولم يورد صاحب "الذخائر" سواه، وصوَّبه في "المهمات" (٣)، واختاره السبكي.

(وأنه لو نذر يومًا .. لم يجز تفريقُ ساعاته) لأن المفهوم من لفظ اليوم إنما هو المتصل، قال الخليل: اليوم: اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس (٤)، والثاني: يجوز، تنزيلًا للساعات من اليوم منزلةَ الأيام من الشهر، وقيل: إن نوى اليوم متتابعًا .. لم يجزه، وإن أطلق .. أجزأه.

ومحل الخلاف: إذا غاير بين الساعات، أما لو أتى بساعة معينة من يوم ثم أتى بها بعينها من آخر إلى أن استكمل ساعات اليوم .. فإنَّهُ لا يجزئ جزمًا؛ كما قاله القاضي حسين في "تعليقه"، وكلام المصنف يقتضيه، فإنه في هذه الصورة لم يفرق ساعات وإنما كرر ساعة من اليوم.

(وأنه لو عينَّ مدةً؛ كأسبوع) معين، كهذا الأسبوع أو هذه السنة (وتعرض للتتابع، وفاتته .. لزمه التتابعُ في القضاء) لتصريحه به، والثاني: لا؛ لأن التتابع يقع ضرورةً، فلا أثر لتصريحه به.

(وإن لم يتعرضَّ له .. لم يلزمه في القضاء) قطعًا؛ لأن التتابع فيه لم يقع مقصودًا، بل من ضرورة تعين الوقت؛ فأشبه التتابعَ في صوم رمضان.

(وإذا ذكر) الناذر (التتابعَ، وشرط الخروج لعارض .. صحَّ الشرط في الأظهر)


(١) الشرح الكبير (٣/ ٢٦٥)، روضة الطالبين (٢/ ٣٩٩)، التهذيب (٣/ ٢٣٨).
(٢) نهاية المطلب (٤/ ١١٥)، الوسيط (٢/ ٥٦٩).
(٣) المهمات (٤/ ١٨٣).
(٤) العين (٨/ ٤٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>