للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن مالك، وهي رواية عن عائشة، وروي أيضًا عن سعيد (١) بن المسيب، وهو قول سالم (١) وعطاء (١) والحسن (١).

وروينا عن الدارمي (٢) قال: وهو قول إلَّا وزاعي.

وقال آخرون: لا تتوضأ إلا عند الحدث، وهو قول عكرمة ومالك، إلا أن مالكًا يستحب لها الوضوء عند كل صلاة (٣).

وقال آخرون: تدع المستحاضة الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك والأ وزاعي والليث والشافعي، وعامة فقهاء الأمصار، إلا أن مالكًا يستحبّ للمستحاضة الوضوء لكل صلاة كما يوجبه على صاحب سلس البول، غير أن أبا حنيفة قال: إذا توضأت من الوقت لصلاتها لا يمكنها أن تصلي تلك الصلاة بذلك الوضوء لأن دخول وقت كل صلاة يكون بخروج التي قبلها، وخروج الوقت مبطل إلا صلاة الظهر فإنها إذا توضأت قبل الزوال ثم زالت الشمس لها أن تصلي الظهر نظرًا إلى أن الوضوء لوقت الصلاة وغيره يراه للصلاة. وقد يحتج له بقوله - عليه السلام - في حديث ابنة أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت"، فغيّا بالوقت، فكأنه يرى أن وضوءها للصلاة قبل وقتها وضوء للصلاة التي لم ينفصل وقتها بعد، ولما كان بين الصبح والظهر مسافة خرج فيها وقت الصبح، ولم يدخل وقت الظهر، كان الوضوء بعد انفصال وقت الصبح ليس لها، فسلم للظهر، فليس المعتبر على هذا دخول وقت الصلاة، وأن لا يكون وضوء للصلاة قبل وقتها، كما ذهب إليه بعضهم في مطلق


(١) انظر السنن (١/ ٢١١ - ٢١٢).
(٢) انظر السنن (١/ ٢٢٧) برقم ٨١٥.
(٣) انظر التمهيد (١٦/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>