للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحمل عليه إلا إذا تعذرت الحقيقة ولم يتعذر بل هما فضلان المتقدم في الحضور والقرب من الإمام في الصف ولا يلزم من فوت أحدهما فوت الآخر.

فليس موضع النزاع، وقد جاء في لفظ امسلم: "لو تعلمون ما في الصف الأول المقدم".

وفيه أيضًا مع فضل الصف الأول ذكر فضل التهجير والمسابقة فدل على أنه غير الصف الأول.

وحكى الماوردي عن غيره: قيل: هو الصف الأول في الجهاد، فهو الذي تنال فيه المشقات، وفيه بعد.

وأما قوله - عليه السلام -: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله في النار) وما أشبه ذلك من الوعيد في هذا الباب فمحمول عندهم على المنافقين الذين كانوا يرغبون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن القرب منه ويتأخرون عن الصلاة استثقالا لها.

وقوله - عليه السلام -: (لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) فيه إثبات القرعة وهي مع تساوي الحقوق معمول بها عند الأكثرين وجاءت بها نصوص صريحة في غير هذا الموضع.

وأما الضمير في قوله: (لاستهموا عليه) فاختار بعضهم عوده على الصف الأول إذ هو أقرب مذكور، وقد روي منصوصًا عن النبي - عليه السلام - وعن طائفة من أصحابه رضي الله عنهم: لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفوا فيه إلا بقرعة واختار بعضهم عوده على النداء والصف، وأجاب عن إفراد الضمير بتقدير محذوف كأنه قال: لو يعلمون ما في ثواب النداء والصف لاستهموا عليه؛ أي: على ذلك الثواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>