للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر البخاري في صحيحه (١): أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان تبركًا (٢) بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذين القبرين (٣)، وأما وصول ثواب القراءة للميت على قبره من يقل ثواب القاريء له فقد اختلف العلماء (٤) في ذلك؛ فمنهم من ذهب إليه، والأكثر على خلافه وكان الشيخ الإِمام عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى ممن يأبى ذلك، وقال في الفتاوى الموصلية له بعد إنكار ذلك مستدلًا بقوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى} (٥) وبقوله عليه السلام: إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث. وما أشبه ذلك من ظواهر النصوص.

والعجب ممن يعدل عن هذه النصوص ويثبت حكمًا يخالفها بالمنامات، وسمعت من يذكر أنه لما مات يرى في النوم فقيل له: ما فعل الله بك، فقال: غفر لي ... وذكر خبرًا، فقيل له: ولم ذلك، فقال: بثواب قراءة من قرأ على قبري بعد الموت؛ هذا أو في معناه.


(١) رواه البخاري في صحيحه معلقًا كتاب الجنائز (١/ ٤١٨) باب الجريدة على القبر ووصله ابن سعد في الطبقات (٧/ ٨).
(٢) قلت: وصية بريدة ثابتة عنه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٢٢): "كأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا بذينك الرجلين. قال ابن رشيد ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما فلذلك عقبه بقول ابن عمر: إنما يظله عمله. قال الألباني رحمه الله في كتاب الجنائز (٢٠٣): ولا شك أن ما ذهب إليه البخاري هو الصواب لا سبق بيانه ورأي بريدة لا حجة فيه لأنه رأي والحديث لا يدل عليه حتى لو كان عامًّا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضع الجريدة في القبر بل عليه كما سبق وخير الهدي هدي محمد" اهـ. ونحوه كلام العلامة ابن باز رحمه الله في تعليقه على فتح الباري (٣/ ٢٢٣).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ١٩٢).
(٤) انظر حاشية الصنعاني على عمدة الأحكام (١/ ٢٧٤) وشرح ابن الملقن على عمدة الأحكام (١/ ٥٤٠ - ٥٤١) ومجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٠٦ - ٣٢٤، ٣١٢).
(٥) سورة النجم آية ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>