للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الصف: ٦]، وإضافة هذا اللقب إلى الرسول ﷺ «فَارُوقُ أَحْمَدَ» من باب التشريف والتكريم.

وقوله: «وَالمُهَذَّبُ بَعْدَهُ» أي: مهذَّبُ الأخلاق، فهو ذو الأخلاق الكريمة العالية، المنزَّه عن سفاسفها.

ولو قال الناظم: «فَارُوقُ أَحمَدَ والمُحَدَّثُ بَعْدَهُ» لكان أولى؛ لأنَّ هذا الوصف قد جاء على لسان رسول الله ﷺ، وذلك في قوله: «لقد كان في الأُمَمِ قبلَكُم مُحَدَّثُون، وإن يكن في أُمَّتِي مِنْهُم أحدٌ فَعُمَر» (١)، فهو يُعرَفُ عند أهل العلم ب «المُحَدَّث» يعني: المُلْهَم.

ومن آثار تحديثه وإلهامه أنَّه وافق ربَّه في أحكامٍ عَدِيدَةٍ، فاقترح الصلاة خلف المقام، وعارض النبيَّ ﷺ لَمَّا أراد - باجتهادٍ منه - أن يصلي على رأس المنافقين عبدِ الله بنِ أُبَي بنِ سَلُول، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُون (٨٤)[التوبة] إلى غيرِ ذلكَ من موافقاته ﵁ (٢).

وقوله: «سَنَدُ الشَّرِيْعَةِ بِاللِّسَانِ وَبِاليَدِ» أي: حامي الشريعةِ، والمدافعُ عنها، والناصرُ لها، ومما يدل على ذلك كثرة الفتوح الإسلامية في عهده، وانتشار الإسلام في الأمصار، فكان ﵁ عظيم الهَمِّ في


(١) متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري (٣٢٨٢) و (٣٤٨٦)، ومسلم (٢٣٩٨).
(٢) جمع السيوطي (ت ٩١١ هـ) موافقات عمر بن الخطاب ﵁، ونظمها في منظومةٍ رجزيةٍ مختصرةٍ بلغت (١٩) تسعة عشر بيتاً، وسماها: «قطف الثمر في موافقات عمر»، وهي مطبوعةٌ ضمن كتابه: «الحاوي للفتاوي» (٢/ ٥).

<<  <   >  >>