للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

القديمِ، فمن السلف من قدَّمَ عَليّاً على عثمان، ومنهم من قَدَّم عثمانَ على عليٍّ، ومنهم من تَوقَّفَ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «العقيدة الواسطية» (لَكِن اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ) وهذا هو الصواب، فقد استقر الأمر على أنَّ أفضل الصحابة: أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم عثمانُ، ثم عليٌّ ﵃ أجمعين، وعلى هذا مشى الناظمُ ﵀.

قال الناظمُ ﵀:

٣٧ - أَعْني ابنَ عَفَّانَ الشَّهِيدَ وَمَنْ دُعِي … في النَّاسِ «ذَا النُّورَينِ» صِهْرَ مُحَمَّدِ

في هذا البيت زيادةُ توضيحٍ، وإلا فقد وَضَحَ المَعْنِيُّ بما ذُكِرَ من صفاتِه ﵁.

قوله: «أَعْني ابنَ عَفَّانَ الشَّهِيدَ» أي: الذي قتله البُغَاة الطُّغَاة، قتلوه وهو يتلو كتاب الله، بعد ما حاصروه في داره أياماً، ومنع ﵁ الصحابةَ من الدِّفَاع عنه؛ لأنَّه لا يريدُ أن يُسفكَ في سبيله دمُ مسلمٍ، فما زال به رؤوسُ الفتنةِ حتى اقتحموا عليه داره فقتلوه.

وقد أشار النبيُّ ﷺ إلى هذا في الحديث الصحيح لما قال لأبي موسى ﵁: «ائذن له - أي: لعثمان - وبشره بالجنة على بلوى تصيبه»، فلما أبلغه أبو موسى بقول رسول الله ﷺ من البشارة مع البلوى، قال: «الله المستعان» (١).


(١) متفقٌ عليه من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، أخرجه البخاري في مواضع، ومنها: (٥٨٦٢) و (٣٤٩٠)، ومسلم (٢٤٠٣).

<<  <   >  >>