للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والنزولُ صفةٌ فعليَّةٌ بلا شك؛ لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه، فنقول: إنه ﷾ ينزل إذا شاء، وليس «النزول» عبارةٌ عن شيءٍ، أو عن معنى قائمٍ بالرب لم يزل ولا يزال، بل هو فعلٌ يقوم به ﷾ إذا شاء كيف شاء.

فالذين ينفون جميع الصفات ينفون صفة «النزول» كغيرها، وهناك من ينفي الصفات الفعلية الاختيارية، ومنها: «النزول» كالأشاعرة، فإنَّ المشهور من مذهبهم هو نفي الصفات الاختيارية، كالنزول، والاستواء، والغضب، والرِّضَا، وهذا يجعلهم يتأوَّلُون صفة النزول بنزول المَلَك، أو نزول الرَّحمة، أو ما أشبه ذلك.

وأما أهل السنة فيثبتون له الصفات الفعلية الاختيارية، ومعنى أنها «اختيارية» يعني: أنها متعلقة بمشيئته سبحانه، فهذا هو ضابط الصفات الفعلية الاختيارية.

قال الناظمُ ﵀:

٢١ - قَالُوا: فَكَيفَ نُزُولُه؟ فَأَجَبْتُهُمْ: … لَمْ يُنْقَلِ التَّكْيِيْفُ لِي في مُسْنَدِ

هذا السؤال متعلق بالمسألة السابقة، وهي مسألة «النزول».

فقال ﵀: «قَالُوا: فَكَيفَ نُزُولُه؟» يعني: إذا كنتَ تُثْبِتُ النزول لله ﷿ فبيِّن لنا كيف يَنْزِل؟.

فأجابهم بقوله: «فَأَجَبْتُهُمْ: لَمْ يُنْقَل التَّكْيِيْفُ لِي في مُسْنَدِ» أي: إن كيفية نزول الرب ﷿ لم تُنْقَل لنا في خبرٍ مُسْنَدٍ عن النبيِّ ﷺ، وما

<<  <   >  >>