للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

تَرَانِي﴾ يُفهم منه أنه تعالى يُرى ولكنَّ موسى لن يراه في ذلك الوقت الذي طلب فيه الرؤية.

وقد أطال العلماءُ في ردِّ الاستدلالِ بهذه الآية على نفي الرؤية، وفصَّلوا القول في إبطال ذلك من وجوهٍ كثيرةٍ مأخوذةٍ من الآية نفسها، ومن هؤلاء العلماء العلامةُ ابنُ القيِّم ﵀ في كتابه «حادي الأرواح» (١)، فقد فصَّل القولَ في هذه المسألة، وأبطل الاستدلال بهذه الآية على نفي الرؤية من سبعة أوجهٍ.

ومن أقوال أهل البدع المنحرفة في مسألة «الرؤية» قول الأشاعرة، فإنهم يقولون: إنَّه تعالى يُرى لكن لا في جهة، يعني: لا يُرى من فوق، ولا عن يمين، ولا عن شمال، ولا من أسفل، وهذا دارجٌ على طريقتهم في التلفيق في باب الصفات، كما صنعوا في إثبات الصفات فأثبتوا بعضها ونفوا أكثرها، ومثل ذلك قولهم في صفة الكلام فإنهم أثبتوا الكلام النفسي، ونفوا الكلام المسموع، وهكذا قولهم في «الرؤية» ملفَّقٌ من مذهب أهل السنة، ومن مذهب المعتزلة، بل حقيقة قولهم في الرؤية يؤول إلى نفي الرؤية، فإنَّ الرؤية في غير جهةٍ غيرُ معقولة (٢)؛ لأنَّه لا بد أن يكون المرئيُّ في جهةٍ من الرائي، ولذا أهلُ السنة والجماعة يقولون: إن الله تعالى يُرى في العلو.


(١) (ص ١٩٦ - ١٩٨).
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٨٤): (قول هؤلاء - يعني: الأشاعرة - إن الله يُرى من غير معاينة ومواجهة، قولٌ انفردوا به دون سائر طوائف الأمة، وجمهورُ العقلاء على أنَّ فسادَ هذا معلومٌ بالضرورةِ، والأخبارُ المتواترةُ عن النبيِّ ﷺ تَرُدُّ عليهم).

<<  <   >  >>