للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قال الناظمُ ﵀:

١٤ - قَالُوا: فَهَلْ تِلْكَ الصِّفَاتُ قَدِيمَةٌ … كَالذَّاتِ؟ قُلتُ: كَذَاكَ لَمْ تَتَجَدَّدِ (١)

قوله ﵀: «قَالُوا: فَهَلْ تِلْكَ الصِّفَاتُ قَدِيمَةٌ كَالذَّاتِ؟»، يعني: هل هذه الصفات التي أثبَتَّها - في البيت السابق - قديمةٌ كذاتِه أم لا؟

فأجاب ﵀ بقوله: «قُلتُ: كَذَاكَ» يعني: أنَّ الأمر كما قلتُم من أنَّ صفات الله قديمة كذاته، ويؤكد الناظم ذلك بقوله: «لَمْ تَتَجَدَّدِ»، فقوله: «لَمْ تَتَجَدَّدِ» شرحٌ وبيانٌ وتأكيدٌ لقوله: «قُلتُ: كَذَاكَ» يعني: الأمرُ كما ذُكِرَ من أنَّ صفات الله كذاته قديمةٌ لم تتجَدَّد.

والمراد ب «القديم» في مثل هذا المقام - مقام الكلام في ذات الله وصفاته - هو الذي لا بداية لوجوده ولم يُسبق بِعَدَم، فالله قديمٌ بهذا الاعتبار، ولكن لا يصح أن يطلق «القديم» باعتباره اسماً من أسماء الله


(١) بالتاء المثناة من فوق، ووقع في بعض النسخ: (لم يَتَجَدَّدِ) بالياء المثناة من تحت.
قال العلامة عبد الله أبا بطين ﵀ في حواشيه على «لوامع الأنوار البهية» (١/ ١١٢) عند قول السفاريني ﵀: (صفاته كذاته قديمة … ) قال ﵀: (إن أرادَ المؤلِّفُ بكونها «قديمةٌ» أنها غير مخلوقةٍ فصحيحٌ، لكن كان ينبغي أن يُعَبِّر بقوله: غير مخلوقة، ولا يأتي بلفظٍ مجمَلٍ، وإن أراد أنها قديمةٌ في الأزل، فهذا مما يحتاج فيه إلى التفصيل الذي يتبين به الحق من الباطل، فإنَّ الصفات قسمان:
١ - صفاتٌ ذاتية: كالحياة والعلم والقدرة ونحوها، مما لا ينفك الله عنها فهي صفات قديمة.
٢ - صفاتٌ فعلية: فهذه نقول فيها أنَّ جنسَها ونوعَها قديمٌ، وأما بالنسبة إلى كلِّ فعلٍ فإنَّ الله لم يزل ولا يزال يُوجِدُ أفعالَه شيئاً فشيئاً، فهذا استواؤه على عرشه بعد أن خلق العرش … ولا يمكن أن يتصوَّر عاقلٌ أنَّ استواءَه كذلك قبل أن يخلق العرش).

<<  <   >  >>