للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهؤلاء الثلاثة - أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ -: هم الخلفاءُ الرَّاشدون على التوالي.

وبيعةُ عثمانَ ﵁ تمَّت بعد مشاورات؛ لأنَّ عمرَ ﵁ جعلَ الأمرَ في الستة الذين قال عنهم: إنَّ رسول الله ﷺ مات وهو عنهم راضٍ، وهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص ﵃، فبعد مداولات قام بها عبد الرحمن بن عوف مع هؤلاء الستة انتهى الأمر إلى مبايعة عثمان، فبايعه عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، والبقيَّةُ، ثم بايعه النَّاسُ بعدَ ذلك، فتَمَّ له الأمرُ حينئِذٍ (١).

وهؤلاء الثلاثةُ أيضاً هم أفضلُ الصحابةِ، جاء عن ابن عمر ﵁ في «الصحيح» أنَّه قال: «كنَّا نقولُ - ورسولُ الله ﷺ حيٌّ -: أفضلُ هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم عثمان، وما كان النبيُّ ﷺ يُنْكِرُ ذلك» (٢).

فهذا دليلٌ على أنَّ عثمان أفضلُ الصحابةِ بعد أبي بكرٍ وعمرَ، ثم يليهم في الفضل عليٌّ ﵁، وهذا مما وقع فيه شيءٌ من الخلافِ


(١) قصة مبايعته ﵁ أخرجها البخاريُّ في «صحيحه» (٣٤٩٧).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ: أبو داود في «سننه» (٤٦٢٨)، وإسناده صحيح، والأثرُ أصلُه عند البخاري (٣٤٥٥) بلفظ: «كنا نُخَيِّرُ بين الناس في زَمَنِ النبي ﷺ، فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ ﵃»، وقوله ﵁: «كنا نُخَيِّرُ بين النَّاس» أي نقولُ: فلانٌ خَيرٌ من فلانٍ.
وورد في بعض الروايات - كما عند ابن أبي عاصم في «السنة» (١١٩٦)، وأبي يعلى في «مسنده» (٥٦٠٤) وغيرِهما - زيادةٌ في آخِرِهِ: «فَيَبلُغ ذلكَ النبيَّ ﷺ فلا يُنْكِرُهُ».

<<  <   >  >>