للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فخبر النزول الإلهي متواترٌ لا مَدْفَعَ له (١).

فأهلُ السنة والجماعة يثبتون النزول حقيقةً، ويقولون: إن الله ﷿ ينزل كيف شاء إذا شاء.

فليس المراد - عندهم - من قوله : «يَنْزِلُ رَبُّنَا» (٢) تَنزِلُ رحمتُه، أو ملائكتُه، أو أمرُه، أو نحو ذلك مما يقوله المبتدعة، بل هذا تحريفٌ للكَلِمِ عن مواضعه، إذ كيف يصح أن يقال هذا مع قوله إذا نَزَلَ: «مَنْ يدعوني فأستجيب له؟ مَنْ يسألني فأعطيه؟ مَنْ يستغفرني فأغفر له؟»، فالملَكُ لا يجوز له أن يقول: «من يدعوني .. من يسألني .. من يستغفرني .. »!!، وكذلك الرحمة ليست شيئاً قائماً بنفسه حتى تتكلَّم، فهذا نصٌّ قاطعٌ بأنَّ الذي ينزل هو الله ﷿، وأنه هو الذي يقول إذا نزل: «من يدعوني … ، من يسألني … ، من يستغفرني … ».

فالناظم أجاب عن السؤال بجوابٍ يتضمَّن أنه ممن يُثبتُ النزول ويُقرُّ به.


(١) نصَّ على تواتر أحاديث النزول جماعةٌ من أهل العلم، منهم: أبو زرعة الرازي كما في «السنة» لأبي الشيخ ابن حيان - ذكره العيني في «عمدة القاري» (٧/ ١٩٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٢٨)، وابن تيمية في مواضع متعددة من كتبه، ومنها: ما في «مجموع الفتاوى» (٥/ ٤٧٠)، والذهبي في «العلو» (ص ٩١ و ١٠٠)، وابن القيم كما في «مختصر الصواعق» (٣/ ١١٠٨) و (٣/ ١١٢٥)، وابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص ٣٠٤)، والكتاني في «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» (ص ٢٤١).
(٢) متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة : أخرجه البخاري (١٠٩٤)، ومسلم (٧٥٨).

<<  <   >  >>