للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقوله: «يَا لَهُ مِنَ مُسْعِدِ» هذا فيه أسلوب مدحٍ، يعني: أنه هو المُسْعِدُ الصادِقُ في صحبته وفي حمايته، بل وفي إيمانه قبل ذلك ﵁ وأرضاه.

قال الناظمُ ﵀:

٣٣ - قَالُوا: فَمْن ثَانِيْ أَبِي بَكْرِ الرِّضَا؟ … قُلتُ: الإِمَارَةُ في الإِمَامِ الأَزْهَدِ

قوله ﵀: «قَالُوا: فَمْن ثَانِيْ أَبِي بَكْرِ الرِّضَا؟» ووقع عند ابن الجوزي في «المنتظم»: «قَالُوا: فَمَنْ تَالِي أَبي بَكْرِ الرِّضَا» يعني: مَنْ التالي لأبي بكر في الخلافة؟ أو مَنْ الثاني بعده في الخلافة؟

وقوله: «قُلتُ: الإِمَارَةُ في الإِمَامِ الأَزْهَدِ» يريد به الخليفةَ الرَّاشدَ والإمامَ الزَّاهِدَ عمرَ بنَ الخطَّاب ﵁.

فهو الخليفة الثاني بعد أبي بكر الصديق ﵁، وهو التالي له في الفضل وفي الخلافة، وقد وَلِيَ ﵁ أَمْرَ المسلمين بعهدٍ من الخليفة الأول والنَّاصِحِ لهذه الأُمَّة أبي بكرٍ ﵁، وأجمع الصحابة عليه ولم يختلفوا، فلم يُنَازَع ﵁ في أمرِ الخلافة ولم يُخْتَلَف عليه البتة، ولا أذكر أنَّه عُمِل له بيعة، بل اكتُفِيَ بمجرَّد العهد، ولا أذكر أيضاً أنه قد ورد في التاريخ أنَّ النَّاس جاءوا إليه ليبايعوه، بل انتقل إليه الأمر بهذا العهد، واكتفى المسلمون به (١).


(١) قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٩/ ٥٧٤، تحقيق التركي): (وفي أثناء هذا المرض - يعني: مرض الصدِّيق ﵁ عَهِدَ بالأمرِ مِنْ بعدِه إلى عمرَ بنِ =
= الخطَّاب ﵁، وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان ﵁ وقُرِئ على المسلمين فأقَرُّوا به، وسَمِعُوا له وأطاعوا).

<<  <   >  >>