للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

(الاستِوَاءُ مَعْلومٌ، والكَيفُ مَجْهُولٌ) (١)، فالاستواء له معنى معروف في اللغة العربية، والله خاطب عباده بلسانٍ عربيٍّ، فنحن نثبته بمعناه المعروف عند العرب، ولكن كيفية استوائه سبحانه مجهولة لنا، وهكذا نقول في نزوله سبحانه.

فإذا قال القائل: كيف النزول؟ قلنا له: (النزول معلوم) أي: أن له معنًى معقولاً، فالنزول فيه معنى الدُّنُوّ والاقتراب، والله تعالى - وهو فوق سماواته على عرشه - يَقْرُبُ من خلقه إذا شاء كيف شاء، ولا يصح أن نطلق للعقول العنان في التفكير في كيفية نزول الله ﷿، بل لا يجوز أن نفكر في كيفية النزول، وأيضاً لا يجوز أن نفكر في ذات الله سبحانه.

وهنا أصلٌ ذكره أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢) وهو: أنَّ «القول في الصفات كالقول في الذات»، ومن هذا الأصل نقول: فكما أنَّه لا يَعْلَم كيف هو إلَّا هو سبحانه، فكذلك لا يعلم كيفية نزوله إلا هو سبحانه، فالعلم بكيفية الصفة فرعٌ عن العلم بكيفية الموصوف.

فمن قال لنا: كيف ينزل الرب ﷿؟ قلنا له: كيف هو؟ فإذا قال: لا يَعْلَم كيف هو إلا هو، قلنا له: فكذلك لا يعلم كيفية نزوله إلا هو.


(١) تقدم تخريجه (ص ٦٨).
(٢) ينظر: «الرسالة التدمرية» (ص ٤٣)، و «شرح حديث النزول» (ص ٧٩).

<<  <   >  >>