للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يذهبون إلى ديار محبوباتهم ومعشوقاتهم ويَنُوحُون عليهنَّ، وهذا مثل قول الشاعر (١):

أمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيَارِ لَيلَى … أُقَبِّلُ ذَا الجِدَارَ وذَا الجِدَارَ

وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلبِي … وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَ

فالناظمُ ﵀ يقول أيضاً: دع عنك النَّوحَ والبكاءَ على مَنْ تعلَّق قلبُك بها، وكَنَّى عن جِنْسِ المرأة ب «سُعْدَى».

ثم قال: «إِنَّمَا تَذْكَارُ سُعْدَى شُغْلُ مَنْ لم يَسْعَدِ» يعني: أن الاشتغال بتذكر الجَمَال، وتذكر الحُبِّ، وتذكر المتعة، هذا كلُّه شُغْلُ مَنْ لم يَسْعَد السعادةَ الحقيقيَّة، فتضيع عليه أوقاتُه بهذه الذِّكرَيَات الذاهبة الضائعةِ، فيبقى قلبُه يطوف في مواطن ومحاسن من فُتِنَ بهنَّ من النِّسَاء وفي محاسِنِهِنَّ.

وقوله: «مَنْ لَمْ يَسْعَدِ» أصله: «مَنْ لَمْ يَسْعَدْ» بجزم الفعل المضارع، ولكن وقع الكسر من أجل القافية.


(١) هو: قيس بن الملوَّح بن مزاحم، المعروف ب «مجنون ليلى»، والبيتان موجودان في «ديوانه» (ص ١٢٧ - ١٢٨) ط. دار صادر، وأوردهما البغدادي في «خزانة الأدب» (٢/ ١٦٩ - ١٧٠)، وذكر أنهما اثنان لا ثالث لهما.

<<  <   >  >>