للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث جَرِير بن عبد الله ﵁ قال: كنا جُلُوساً عِنْدَ النبيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إلى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا الْقَمَرَ لا تُضَامُونَ (١) في رُؤْيَتِهِ … » (٢).

وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال أُنَاسٌ: يا رَسُولَ اللهِ، هل نَرَى رَبَّنَا يومَ الْقِيَامَةِ؟ فقال ﷺ: «هل تُضَارُّونَ في الشَّمْسِ ليس دُونَهَا سَحَابٌ؟»، قالوا: لا يا رَسُولَ اللهِ، قال: «هل تُضَارُّونَ (١) في الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ليس دُونَهُ سَحَابٌ؟»، قالوا: لا يا رَسُولَ الله، قال: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يوم الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ» (٣).


= في «حادي الأرواح» (ص ٢٣١)، والذهبيُّ في «السير» (٢/ ١٦٧) و (١٠/ ٤٥٥)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٥٧٨)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ٣٨٤)، والكتاني في «نظم المتناثر» (ص ٢٣٨ - ٢٤٠)، وغيرهم.
(١) قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٨): (قوله: «هل تُضَامون» ورُوي «تُضَارون» - بتشديد الرَّاء وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدَّد: هل تُضَارُّونَ غيرَكم في حالة الرؤية بزحمةٍ أو مخالفةٍ في الرؤية أو غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر؟، ومعنى المخفَّف: هل يلحقكم في رؤيته ضَيْرٌ - وهو الضرر؟.
ورُوي أيضاً: «تضامون» - بتشديد الميم وتخفيفها، فمن شدَّدَها فتح التاء ومن خفَّفَها ضَمَّ التاء، ومعنى المشدَّد: هل تَتَضَامُّون وَتَتَلَطَّفُون في التوصُّل إلى رؤيته؟ ومعنى المخفَّف: هل يلحقكم ضَيمٌ - وهو المشقة والتعب؟، قال القاضي عياض ﵀: وقال فيه بعض أهل اللُّغة: تضارون أو تضامون - بفتح التاء وتشديد الرَّاء والميم، وأشار القاضي بهذا إلى أن غيرَ هذا القائل يقولُهما بضمِّ التاء، سواء شدَّد أو خفَّفَ، وكلُّ هذا صحيحٌ ظاهرُ المعنى). اه.
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٩)، ومسلم (٦٣٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٠٤)، ومسلم (١٨٢).

<<  <   >  >>