للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (إنْ) (تَرَكَ) مَسْحَ (أَعْلَاهُ) وَاقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ (لَا) إنْ تَرَكَ (أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ يُعِيدُهَا

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ فَيَشْمَلُ الْحَجَرَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَسُوغُ لَهُ التَّيَمُّمُ فَاقِدُ الْمَاءِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَفَاقِدُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ الْمَرِيضُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ فَيَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلِلْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ تَعَيَّنَتْ أَوَّلًا إلَّا الصَّحِيحُ الْحَاضِرُ الْفَاقِدُ لِلْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ أَوْ جِنَازَةً غَيْرَ مُتَعَيِّنَةً إلَّا تَبَعًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ [دَرَسَ] (يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَصَحِيحٍ خَافَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حُدُوثَهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِهِ (وَ) ذُو (سَفَرٍ) وَإِنْ لَمْ تُقْصَرْ فِيهِ الصَّلَاةُ (أُبِيحَ) أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ فَيَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالْمَنْدُوبَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

التَّقْرِيرَ وَعَزَاهُ لِبَهْرَامَ فِي صَغِيرِهِ وَصَدَّرَ بِأَنَّ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ وَإِنْ مَسَحَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِعْلٌ مَاضٍ وَاسْتَظْهَرَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَلَا أَسْفَلِهِ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْنَابَ الْخُفِّ كَأَعْلَاهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ أَيْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الْعَمْدِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يُطِلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ يُعِيدُهَا) أَيْ الصَّلَاةَ وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ أَيْضًا إنْ كَانَ تَرْكُهُ الْأَسْفَلَ عَمْدًا أَوَعَجْزًا أَوْ جَهْلًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ وَكَذَا إنْ كَانَ سَهْوًا طَالَ أَوْ لَا

[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ]

. (فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي مَحَلِّهِ وَقَادِرًا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَكِنَّهُ خَافَ بِطَلَبِهِ هَلَاكَ نَفْسِهِ مِنْ السِّبَاعِ أَوْ اللُّصُوصِ أَوْ أَخْذَ اللُّصُوصِ لِمَالِهِ أَوْ خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ) أَيْ فَيُقَالُ يَمَّمْت فُلَانًا إذَا قَصَدْته وَمِنْهُ

مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةِ فِيكُمْ ظَفِرَ ... وَمَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ يَنْتَصِرْ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ) أَيْ الَّذِي نُسِبَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ حُدُوثَ مَرَضٍ فَهُوَ بِسَبَبِ خَوْفِهِ الْمَذْكُورِ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَالْجِنَازَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ إلَّا لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا لِلْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ) أَيْ وَلَا فَرْضَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) أَيْ لِلْفَرْضِ الَّذِي تَيَمَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ) أَيْ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِخَوْفِهِ تَأْخِيرَ بُرْئِهِ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِنْهُ الْمَبْطُونُ الْمُنْطَلِقُ الْبَطْنِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّ هَذَا يَتَوَضَّأُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرُ نَاقِضٍ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَسِ وِفَاقًا لح خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفِهِ حُدُوثَ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: أُبِيحَ) صِفَةٌ لِسَفَرٍ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَرَضٍ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَرَضُهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>