للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِدَفْعِ الدَّيْنِ لِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الْوَفَاءَ وَتَقْطِيعَ الْحُجَّةِ وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَدَمَهُ وَأَنَّ الْحُجَّةَ ضَاعَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ أَنَّهُ وَفَّاهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إلَخْ لِوُجُودِ الْوَثِيقَةِ بِيَدِ الْمَدِينِ فِيهَا فَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِمْ مَنْ ادَّعَى الْقَضَاءَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَإِلَّا غَرِمَ وَهِيَ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (وَلَمْ يَشْهَدْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ (شَاهِدُهَا) أَيْ الْوَثِيقَةِ، الَّذِي كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِيهَا (إلَّا بِهَا) أَيْ بِإِحْضَارِهَا يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مُسْتَحْضِرًا لِلْقَضِيَّةِ فَطَلَبَ إحْضَارَ الْوَثِيقَةِ لِيَتَذَكَّرَهَا وَيَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَا فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ أَوْ ادَّعَى دَفْعَ الْجَمِيعِ وَرَبُّ الدَّيْنِ ادَّعَى دَفْعَ الْبَعْضِ

وَمِنْهَا الدَّيْنُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا الْجُنُونُ وَالصِّبَا وَالسَّفَهُ وَالْمَرَضُ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (الْمَجْنُونُ) بِصَرْعٍ أَوْ اسْتِيلَاءِ وَسْوَاسٍ (مَحْجُورٌ) عَلَيْهِ مِنْ حِينِ جُنُونِهِ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ إنْ كَانَ وَجُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْتَدُّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ (لِلْإِفَاقَةِ) مِنْ جُنُونِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا وَإِلَّا فَلَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ وَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ مِنْ حَيْثُ الْحَجْرُ وَإِنَّمَا لَهَا الْحَضَانَةُ

(وَالصَّبِيُّ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَلَمْ تُوجَدْ بِيَدِ أَحَدٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ دَفَعْتُ لَك الدَّيْنَ وَقَطَّعْتَ الْوَثِيقَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَمِينُ أَنَّهُ وَفَّاهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَقْدَ الْوَثِيقَةِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ لِرَبِّهِ) أَيْ بِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَدِينُ إلَّا الْيَمِينُ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَقْدَ الْوَثِيقَةِ مِنْ يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ شَاهِدٌ لِلْمَدِينِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْوَثِيقَةِ بِيَدِ الْمَدِينِ فِيهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَلَمْ تُوجَدْ الْوَثِيقَةُ بِيَدِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْقَاعِدَةُ الَّتِي قَالُوهَا مَخْصُوصَةٌ بِهَذِهِ أَيْ مُخَرَّجٌ مِنْ عُمُومِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَاهِدَ الْوَثِيقَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا فِيهَا إلَّا بَعْدَ حُضُورِهَا مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْقَضِيَّةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لَهَا فَلَا تَتَوَقَّفُ شَهَادَتُهُ عَلَى حُضُورِهَا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا لِلْحَقِّ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مُدَّعِيًا لِدَفْعِ جَمِيعِهِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي دَفْعَ بَعْضِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَثِيقَةَ مُكْتَتَبَةٌ بِمَا دَفَعَ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ لِمَا دَفَعَ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا بِهَا

[بَابُ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَأَحْكَامِهِ]

(بَابُ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ) الْحَجْرُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى قُوَّتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ فَدَخَلَ بِالثَّانِي حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَدَخَلَ بِالْأَوَّلِ حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ وَالرَّقِيقِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْقُوتِ وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ تَبَرُّعٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فَلَا يُمْنَعَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ إذَا كَانَ غَيْرَ تَبَرُّعٍ أَوْ كَانَ تَبَرُّعًا وَكَانَ بِثُلُثِ مَالِهِمَا وَأَمَّا تَبَرُّعُهُمَا بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ فَيُمْنَعَانِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الدَّيْنُ) أَيْ وَمِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ الدَّيْنُ وَأَرَادَ بِهِ الْفَلَسَ لِأَجْلِ الدَّيْنِ.

وَقَوْلُهُ وَالسَّفَهُ أَرَادَ بِهِ التَّبْذِيرَ وَعَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ أَيْ وَمِنْهَا أَيْضًا الرِّقُّ وَالنِّكَاحُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ فَأَسْبَابُ الْحَجْرِ سَبْعَةٌ وَلَيْسَ مِنْهَا الرِّدَّةُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ بِمَالِكٍ.

(قَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ بِصَرْعٍ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْجِنِّيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ الَّذِي يُخَيَّلُ إلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْبَقًا أَوْ مُتَقَطِّعًا وَحَمَلَ الشَّارِحُ الْجُنُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَصْرَعُ أَوْ وَسْوَاسٍ لِأَنَّ مَا بِالطَّبْعِ أَيْ غَلَبَةُ السَّوْدَاءِ لَا يُفِيقُ مِنْهُ عَادَةً فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَجُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَلَكِنَّهُ جُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَاَلَّذِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ) أَيْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ صَغِيرًا أَوْ كَانَ كَبِيرًا لَكِنَّهُ سَفِيهٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَيْسَ صَغِيرًا وَلَا سَفِيهًا بَلْ رَشِيدًا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْإِفَاقَةِ أَيْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفَاقَةِ إذَا أَفَاقَ رَشِيدًا فَإِنَّ الْحَجْرَ يَنْفَكُّ عَنْهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِفَكِّهِ

. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) أَيْ الذَّكَرُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ لِلْبُلُوغِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ فَسَيَأْتِي

<<  <  ج: ص:  >  >>