للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنْ حَضَرَ عَدْلَانِ وَقْتَ الْقَتْلِ أَوْ الْجَرْحِ فَالْعِبْرَةُ بِشَهَادَتِهِمَا (أَوْ) لَمْ (يَشْهَدْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ (أَوْ لَهُ) أَيْ لِلْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ مَشْهُورًا بِالْكَذِبِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي جَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ فِي الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ عَبْدًا مَعَهُمْ جَرْحٌ أَوْ قَتْلٌ فَلَا تُقْبَلُ (وَلَا يَقْدَحُ) فِي شَهَادَتِهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (رُجُوعُهُمْ) عَنْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَا تَجْرِيحُهُمْ) مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا بِكَذِبٍ فِي مُجَرَّبٍ بِهِ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَمَوَانِعِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَرَاتِبِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ إمَّا أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ أَوْ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ وَبَدَأَ بِالْأُولَى فَقَالَ (وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِمَا (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِمَا فَيَكْفِي عَدْلَانِ وَلَمَّا كَانَتْ الْفَضِيحَةُ فِيهِمَا أَشْنَعَ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي شَدَّدَ الشَّارِعُ فِيهِمَا طَلَبًا لِلسَّتْرِ يَشْهَدُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (بِوَقْتٍ) أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ فَرَّقُوا بَعْدُ كَمَا يَأْتِي (وَرُؤْيَةٍ اتَّحَدَا) وَاتِّحَادُ الرُّؤْيَةِ بِأَنْ يَرَوْا جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَاتِّحَادِ وَقْتِ التَّحَمُّلِ وَمِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ اتِّحَادُ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ هُوَ فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا وَاتِّحَادُ مَكَانِهَا كَكَوْنِهِمَا فِي رُكْنِ الْبَيْتِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ تَفْرِيقِهِمْ كَمَا قَالَ (وَفَرَّقُوا) وُجُوبًا فِي الزِّنَا (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهِ لِيَسْأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ كَيْفَ رَأَى وَفِي أَيِّ وَقْتٍ رَأَى وَفِي أَيِّ مَكَان رَأَى فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ بَعْضُهُمْ بَطَلَتْ وَحُدُّوا

ــ

[حاشية الدسوقي]

لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ بِحُضُورِ الْكَبِيرِ بَيْنَهُمْ فَإِنْ عَلَّلَ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمْ بِخَوْفِ تَعْلِيمِهِمْ ضَرَّ حُضُورُهُ وَإِنْ عَلَّلَ بِارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ لِشَهَادَتِهِمْ فَلَا يَضُرُّ حُضُورُهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَمْ تَرْتَفِعْ بِحُضُورِ غَيْرِ الْعَدْلِ فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ الَّذِي حَضَرَ بَيْنَهُمْ عَدْلًا فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ رَمَاهُ ثَبَتَتْ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ اتِّفَاقًا إذَا كَانَتْ بِجُرْحٍ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ بِحُضُورِ الْكَبِيرِ خَوْفَ تَعْلِيمِهِمْ أَوْ قُلْنَا دَفَعَ الضَّرُورَةَ لِشَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ يَكْفِي فِي الْجَرْحِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِقَتْلٍ فَلَا تَبْطُلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ إذْ لَا يَكْفِي الْعَدْلُ الْوَاحِدُ فِي الْقَتْلِ أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ خَوْفَ تَعْلِيمِهِمْ فَالْبُطْلَانُ.

(قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ عَدْلَانِ) أَيْ كَبِيرَانِ عَدْلَانِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ الصِّبْيَانُ بِأَنَّ هَذَا الْكَبِيرَ هُوَ الْقَاتِلُ لِلصَّغِيرِ أَوْ أَنَّ الصَّغِيرَ هُوَ الْقَاتِلُ لِلْكَبِيرِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ إلَخْ) أَيْ وَبَقِيَ أَيْضًا مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ الْمُجْتَمِعِينَ لَا صَبِيَّ مَرَّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي المج (قَوْلُهُ رُجُوعُهُمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِبُلُوغِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَهُ لَقُبِلَ رُجُوعُهُمْ (قَوْلُهُ وَلَا تَجْرِيحُهُمْ) أَيْ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ الَّذِي هُوَ رَأْسُ أَوْصَافِ الْعَدَالَةِ

[مَرَاتِب الشَّهَادَة]

(قَوْلُهُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) بَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهِيَ ذَكَرٌ فَقَطْ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ فِي مَسْأَلَةِ إثْبَاتِ الْخُلْطَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي عَدْلَانِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُقِرُّ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ حُدَّ وَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُحَدَّ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ وَأَعْلَمَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ حَدُّهُ إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدْلَانِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَشْنَعُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَشَدَّ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ شَدَّدَ الشَّارِعُ فِيهِمَا) فَجَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ اُشْتُرِطَ أَرْبَعَةٌ لِيَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الشُّهُودُ مَأْمُورِينَ بِالسَّتْرِ وَلَمْ يَفْعَلُوا غُلِّظَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ (قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِأَرْبَعَةٍ أَيْ يَشْهَدُونَ بِوَقْتٍ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي وَقْتٍ (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى وَقْتٍ وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً وَفِي الثَّانِي بِالْعَطْفِ بِمَعْنَى فِي مَجَازًا وَقَوْلُهُ اتَّحَدَا صِفَةٌ لِوَقْتٍ وَرُؤْيَةٍ أَيْ يَذْهَبُونَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَذْهَبُوا جَمِيعًا لِأَدَائِهَا وَإِنْ فُرِّقُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَيَشْهَدُونَ بِرُؤْيَةٍ أَيْ وَيَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَرَوْا دُفْعَةً أَوْ مُتَعَاقِبًا مَعَ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ يَرَوْا جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا رَأَوْا الذَّكَرَ فِي الْفَرْجِ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِأَنْ اجْتَمَعَ الْأَرْبَعَةُ وَنَظَرُوا دُفْعَةً وَصَادِقٌ بِمَا إذَا رَأَوْا مُتَعَاقِبِينَ مَعَ الِاتِّصَالِ بِأَنْ نَظَرُوا مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فِي لَحْظَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي كِفَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.

(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الِاجْتِمَاعِ لِلْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَمِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى كَيْفِيَّةِ الزِّنَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ إلَخْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ كَيْفِيَّةَ الرُّؤْيَةِ وَلَا مِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا) أَيْ عِنْدَ الْأَدَاءِ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ جَمِيعًا

<<  <  ج: ص:  >  >>