للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ فِي زَمَنِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ

(وَمَنْ) عَلِمَ الشُّهُورَ وَ (لَا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ) لِلْهِلَالِ (وَلَا غَيْرُهَا) مِنْ إخْبَارٍ بِهِ (كَأَسِيرٍ) وَمَسْجُونٍ (كَمَّلَ الشُّهُورَ) أَيْ بَنَى فِي صِيَامِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّ الشُّهُورَ كُلَّهَا كَامِلَةٌ كَمَا إذَا تَوَالَى غَيْمُهَا وَصَامَ رَمَضَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا حَيْثُ عُرِفَ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَلْتَبِسْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ وَإِنَّمَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ كَمَالِ الْأَهِلَّةِ (وَإِنْ الْتَبَسَتْ) عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَلَمْ يُعْرَفْ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِهِ عَرَفَ الْأَهِلَّةَ أَمْ لَا (وَظَنَّ شَهْرًا) أَنَّهُ رَمَضَانُ (صَامَهُ وَإِلَّا) يَظُنَّ بَلْ تَسَاوَتْ عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَاتُ (تَخَيَّرَ) شَهْرًا وَصَامَهُ فَإِنْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ) أَيْ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ فِي صُورَتَيْ الظَّنِّ وَالتَّخَيُّرِ هُوَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَ وَيَكُونُ قَضَاءً عَنْهُ وَنَابَتْ نِيَّةُ الْأَدَاءِ عَنْ الْقَضَاءِ وَيَعْتَبِرُ فِي الْإِجْزَاءِ مُسَاوَاتَهُمَا (بِالْعَدَدِ) فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ شَوَّالٌ وَكَانَ هُوَ وَرَمَضَانُ كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ قَضَى يَوْمًا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ، وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ رَمَضَانَ فَقَطْ قَضَى يَوْمَيْنِ وَبِالْعَكْسِ لَا قَضَاءَ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ الْحِجَّةُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلِثَانِيهَا وَثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (لَا) إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ (قَبْلَهُ) وَلَوْ تَعَدَّدَتْ السُّنُونُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

صَوْمَهُ قَضَاءً أَرْجَحُ وَأَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا وَصَوْمَهُ تَطَوُّعًا مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ لَا أَرْجَحِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالْأَرْجَحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي سَمَاعُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ آخِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَيْنِ يَبْدَأُ بِأَوَّلِهِمَا وَيُجْزِئُ الْعَكْسُ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ لِعَدَمِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ فِي زَمَنِهِ) أَيْ لِتَعَيُّنِ الزَّمَانِ لِلنَّذْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِ التَّطَوُّعِ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: وَانْظُرْ هَلْ تَطَوُّعُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا لِتَعَيُّنِ الزَّمَنِ لِغَيْرِهِ اهـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِصَلَاحِيَّةِ الزَّمَنِ فِي ذَاتِهِ لِلْعِبَادَةِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ أَقْوَى مِمَّا عَيَّنَهُ الشَّخْصُ قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ كَمَّلَ الشُّهُورَ) أَيْ الْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكْمِلَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا دَخَلَ رَمَضَانَ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَدَدِ صَامُوا كَذَلِكَ ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا تَوَالَى غَيْمُهَا) أَيْ كَمَا إذَا تَوَالَى الْغَيْمُ فِي شُهُورٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا غَيَّمَتْ السَّمَاءُ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَرَجَبَ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَمَّلَ عِدَّةَ هَذِهِ الشُّهُورِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ نَاقِصَةٌ قَضَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَفْطَرَهَا مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي صَامَهَا فِي آخِرِ رَمَضَانَ هِيَ يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيهَا (قَوْلُهُ عَرَفَ الْأَهِلَّةَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَرَاهُ لَكِنْ لَا يَعْرِفُ هِلَالَ أَيِّ شَهْرٍ هُوَ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا تَحْتَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْرِفْ هُوَ فِي أَيِّ شَهْرٍ (قَوْلُهُ وَظَنَّ شَهْرًا) أَيْ وَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ شَهْرٌ أَنَّهُ رَمَضَانُ إنْ قُلْت كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُ الظَّنُّ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الِالْتِبَاسِ، وَهُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا لَبْسَ مَعَ الظَّنِّ قُلْت مُرَادُهُ بِالِالْتِبَاسِ عَدَمُ التَّحَقُّقِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ وَعَدَمُ التَّحَقُّقِ صَادِقٌ بِالظَّنِّ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ شَهْرًا إلَخْ) هَذَا إذَا تَسَاوَتْ جَمِيعُ الشُّهُورِ عِنْدَهُ فِي الشَّكِّ فِيهَا كَمَا فِي ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَالْكُلِّ بَلْ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَالْكُلِّ أُخِذَ مِنْ تَحْدِيدِهِمْ الْيَسِيرَ بِالثُّلُثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي شَهْرٍ قَبْلَ صَوْمِهِ هَلْ هُوَ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ أَوْ قَطَعَ فِيمَا عَدَاهُمَا بِأَنَّهُ غَيْرُ رَمَضَانَ صَامَ شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهْرَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ رَمَضَانَ وَالذِّمَّةُ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ فَإِذَا صَامَ الشَّهْرَيْنِ صَادَفَ رَمَضَانَ وَلَا مَحَالَةَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ أَوْ شَوَّالٌ فَإِنَّهُ يَصُومُ شَهْرَيْنِ أَيْضًا فَإِذَا صَامَهُمَا فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُصَادِفَ رَمَضَانَ وَلَوْ شَكَّ فِي شَهْرٍ هَلْ هُوَ شَوَّالٌ أَوْ رَمَضَانُ صَامَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَمَضَانَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ شَوَّالًا كَانَ قَضَاءً لَهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا عَنْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى احْتِمَالِهِ بِالْعَدَدِ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَجَبٌ أَوْ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي أَكْثَرَ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَجَبٌ أَوْ شَعْبَانُ أَوْ رَمَضَانُ أَوْ شَوَّالٌ وَبِالْجُمْلَةِ الشَّكُّ فِي رَمَضَانَ وَمَا بَعْدَهُ يَكْفِيهِ شَهْرٌ وَالشَّكُّ فِي رَمَضَانَ وَمَا قَبْلَهُ يَزِيدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ شَهْرًا فَإِذَا زَادَهُ فَإِمَّا أَنْ يُصَادِفَ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاءَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخَيُّرِهِ شَهْرًا إذَا تَسَاوَتْ عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَاتُ وَلَمْ يَظُنَّ شَهْرًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ قِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ أَرْبَعٍ فِي الْتِبَاسِ الْقِبْلَةِ وَفَرَّقَ الْمَشْهُورُ بِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ هُنَا.

(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَوْمِهِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ رَمَضَانُ أَوْ مَا تَخَيَّرَهُ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي ظَنَّهُ وَصَامَهُ أَوْ تَخَيَّرَهُ وَصَامَهُ رَمَضَانُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ يَسْتَمِرُّ بَاقِيًا عَلَى الْتِبَاسِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ مُسَاوَاتَهُمَا بِالْعَدَدِ) بِأَنْ يَكُونَ أَيَّامُ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي صَامَهُ مُسَاوِيًا لِأَيَّامِ رَمَضَانَ فِي الْعَدَدِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ) أَيْ فَيَقْضِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ رَمَضَانُ وَالْحِجَّةُ كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) أَيْ لَا مَا صَامَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُجْزِئُ فَالْمَعْطُوفُ بِلَا مَحْذُوفٍ، وَهُوَ مَا الْمَوْصُولَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا عَاطِفَ لِمُفْرَدٍ عَلَى مُفْرَدٍ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا لَا تُعْطَفُ الْجُمَلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَلُّ الشَّارِحِ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِاتِّفَاقٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ فِي سِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَا يُجْعَلُ شَعْبَانُ الثَّانِي قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>