للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْطِ وَوُجُودُ الْمَانِعِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي اقْتِضَائِهِمَا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ قَالَ النَّاظِمُ (وَبَطَلَتْ وَلَوْ بِجَهْلٍ بِالْخَبَثْ) أَيْ: بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالْخَبَثِ الْمُتَّصِلِ بِبَدَنِهِ أَوْ مَحْمُولِهِ أَوْ مُلَاقِيهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ بِوُجُودِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: ٤] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَلِخَبَرِ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ الْخَبَثِ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ فِيهَا وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا هَذَا.

وَقَدْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَحْرِيمَ التَّضَمُّخِ بِالْخَبَثِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ بِلَا حَاجَةٍ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ تَحْرِيمَهُ بِهِ فِي الْبَدَنِ دُونَ غَيْرِهِ وَمُرَادُهُ بِالْبَدَنِ مَا يَعُمُّ مَلَابِسَهُ مِنْ الثَّوْبِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (بُطْلَانَهَا وَلَوْ بِسَبْقٍ بِالْحَدَثْ) أَيْ: بَطَلَتْ بِالْخَبَثِ كَبُطْلَانِهَا بِالْحَدَثِ وَلَوْ مَعَ سَبْقِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» وَخَبَرِ «إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَأَفَادَ النَّاظِمُ بِتَعْبِيرِهِ بِبُطْلَانِهَا بِالْحَدَثِ أَنَّهُ أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَالْحَدَثِ الْخَبَثُ فَإِنَّ فِي جَهْلِ الْخَبَثِ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَلِهَذَا تَعَرَّضَ لِلْجَهْلِ مَعَهُ دُونَ الْحَدَثِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ خِطَابَ الشَّارِعِ قِسْمَانِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ إذْ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي غَيْرُ مُكَلَّفَيْنِ فَلَا يَأْثَمَانِ بِالْمُخَالَفَةِ وَخِطَابُ وَضْعٍ وَإِخْبَارٍ وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ الضَّمَانِ بِإِتْلَافِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي الْخَبَثِ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ اسْتِصْحَابَهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَاهِي فَيُعْذَرُ فِيهِ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي أَوْ أَنَّ الطُّهْرَ عَنْهُ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوطِ فَلَا يُعْذَرَانِ كَمَا فِي طُهْرِ الْحَدَثِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَلْفَاظٌ نَاهِيَةٌ نَحْوُ {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: ٥] «وَتَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» وَأَلْفَاظٌ شَارِطَةٌ نَحْوُ خَبَرِ «تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ» كَذَا بَيَّنَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ

وَبَطَلَتْ بِحَدَثٍ وَإِنْ سَبَقْ ... وَخَبَثٍ وَإِنْ بِجَهْلٍ اتَّفَقْ

وَهِيَ وَإِنْ فَاتَتْهَا الْإِفَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي

(لَا بِقَلِيلِ دَمِ بُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَدُمَّلٍ وَالْقَمْلِ)

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَهْلٍ) إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ إلَخْ) يُسْتَفَادُ هَذَا التَّعْمِيمُ مِنْ حَذْفِ الْمَعْمُولِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالتَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي خُصُوصِ التَّضَمُّخِ وَإِنْ فَرَضَ اسْتِلْزَامُ تَحْرِيمِهِ وُجُوبَ الْإِزَالَةِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الِاجْتِنَابِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ تَضَمُّخٍ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) بَلْ قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» يُشِيرُ لِمُنَافَاةِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي فَسَادَهَا) أَيْ: بِشَرْطِهِ الْمُفَصَّلِ فِي الْأُصُولِ. (قَوْلُهُ: بُطْلَانَهَا) مَصْدَرٌ نَوْعِيٌّ كَضَرَبْتُ ضَرْبَ الْأَمِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَبْقٍ) إشَارَةٌ إلَى الْقَدِيمِ. (قَوْلُهُ: بِالْحَدَثْ) حَتَّى فِي حَقِّ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ: التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا

ــ

[حاشية الشربيني]

فَلُزُومُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بَاقٍ كَمَا اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الشَّرْطِ بِمَا ذُكِرَ الرُّكْنُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: مُشْتَرِكَيْنِ فِي اقْتِضَائِهِمَا إلَخْ) فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ كَوُجُودِ الشَّرْطِ فَالْكُلُّ شُرُوطٌ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمَّا جَمَعَهُمَا ذَلِكَ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَالْآخَرَ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ أَيْ: تَرْكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ كَوْنُهُ مَانِعًا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ اهـ لَكِنْ الشَّرْحُ لَمْ يُدْخِلْ الْمَوَانِعَ فِي الشُّرُوطِ أَصْلًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ بِوُجُودِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) أَمَّا إذَا عَلِمَهُ وَنَسِيَهُ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ) أَيْ: يَسْتَلْزِمُهُ وَقِيلَ: عَيْنُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْرِيمَ التَّضَمُّخِ) وَلَا تَجِبُ الْإِزَالَةُ فَوْرًا لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ اهـ كَذَا نُقِلَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَدَابِغِيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهَا فَوْرًا إنْ عَصَى بِالتَّضَمُّخِ بِهَا وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَالثَّوْبِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَلْبُوسٍ لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مَلَابِسَهُ) أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلَابِسَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ إلَخْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِالْحَدَثِ) أَيْ: غَيْرِ الدَّائِمِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ سَبْقِهِ) وَإِنْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ م ر. (قَوْلُهُ: وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: فِي جَهْلِ الْخَبَثِ) بِخِلَافِ نِسْيَانِهِ وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ: جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي جَهْلِ الْخَبَثِ دُونَ الْحَدَثِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْثَمَانِ إلَخْ) نَفْيُ الْإِثْمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ إلَخْ) هُوَ الْخِطَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا إلَخْ مَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ يَئُولُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّرْحُ. (قَوْلُهُ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ عِلْمِ قِسْمَيْ الْخِطَابِ نَقُولُ إنْ كَانَ اسْتِصْحَابُ الْخَبَثِ مِنْ قَبِيلِ الْمَانِعِ أَثَّرَ فِيهِ الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوطِ كَانَ خِطَابُهُ خِطَابَ وَضْعٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَوَانِعَ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَأَثَّرَ فِيهَا النِّسْيَانُ فِيمَا إذَا أَكَلَ قَلِيلًا أَوْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْكَثِيرِ خِطَابُ وَضْعٍ وَبِالْيَسِيرِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ بَعِيدٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: لَا بِقَلِيلِ إلَخْ) أَيْ: فَيُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر

<<  <  ج: ص:  >  >>