للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ (وَبِالْعُرْفِ ضُبِطْ) أَيْ السَّقْيُ أَيْ قَدْرُهُ (قَبْلُ وَبَعْدُ) ظَرْفَانِ لِيَسْقِ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ السَّقْيِ فِيمَا عَادَتُهُ السَّقْيُ بِخِلَافِ الْبَعْلِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.

ثُمَّ هَذَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَلَوْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ فَفِي سِلْسِلَةِ الْجُوَيْنِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا (لَا إنْ الْقَطْعُ شُرِطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْعُرْفِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِتَرْكِهِ) أَيْ السَّقْيِ (هَلَاكُ الثَّمَرِ) بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (فَالْفَسْخُ) أَيْ الْبَيْعُ لِاسْتِنَادِ الْهَلَاكِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْعَبْدِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ (بَلْ إنْ يَتَعَيَّبْ) أَيْ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ (خَيِّرِ) أَنْتَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ لِأَنَّ الْحَادِثَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.

(فَصْلٌ فِي)

بَيَانِ (تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ) أَيْ، وَالْإِمَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِالْمُسْتَرَقِّ فِيمَا سَيَأْتِي بَلْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ قَالَ الْإِمَامُ وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَ (بِالْإِذْنِ لَا سُكُوتِهِ لِلْمُسْتَرَقْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا فِي التِّجَارَةِ لَا بِسُكُوتِهِ عَلَيْهَا يَجُوزُ لِلرَّقِيقِ (تِجَارَةٌ وَلَازِمٌ) لَهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهَا لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَانِعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ السُّكُوتِ كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَلَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَبَقْ) إذْ الْإِبَاقُ نَوْعُ عِصْيَانٍ فَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ حَتَّى بِمَوْضِعِ الْإِبَاقِ إلَّا إذَا خَصَّ الْإِذْنَ

ــ

[حاشية العبادي]

وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ مُشْتَرِيَهُ) مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ وَانْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْجُوَيْنِيِّ فِي السِّلْسِلَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لَعَلَّ هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ)

(قَوْلُهُ أَيْ: بِإِذْنِ السَّيِّدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا حَتَّى فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ وَكِتَابَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ حُرٌّ (قَوْلُهُ تِجَارَةٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ قَصَدَ الْمَأْذُونُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَقَعَ لِلسَّيِّدِ بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَإِيجَارِ مَالِ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا

ــ

[حاشية الشربيني]

أَهْلَكَ مَالَ نَفْسِهِ بِدُونِ مُبَاشَرَةٍ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَطْعُ. اهـ. ق ل.

[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) بَلْ وَإِنْ مَنَعَهُ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا عَلَيْهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْإِحْرَامِ وَكَذَا فِي صَوْمِ الْأَمَةِ وَفِي كَوْنِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مُسَامَحَةٌ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ. اهـ. حَاشِيَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ. . . إلَخْ) وَهَذَا مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَوْ لَا كَجِنَايَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَقِيقَانِ بِمَالِ سَيِّدِهِمَا بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ مُعَامَلَتُهُ لِغَيْرِ كَامِلٍ كَصَبِيٍّ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ هُنَا كَعَدَمِهِ وَمَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْكَامِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِهَا وَبِكَسْبِهِ وَتِجَارَتِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي الْمُهَايَأَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ الْإِذْنَ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ نَوْبَاتِ سَيِّدِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا نَصَّ لَهُ عَلَى كُلِّ النَّوْبَاتِ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ زَمَانًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ كَأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْمُعَيَّنُ كَذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا بَطَلَ الْإِذْنُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ. اهـ. ع ش وَق ل، وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ حَيْثُ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. شَوْبَرِيُّ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ عِنْدَ الْمُهَايَأَةِ كَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَرَقِّ. . . إلَخْ) الْجَوَازُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْكَلَامِ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَالْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَمْرٍ جَازِمٍ أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ أَوْ الْأَمْرِ غَيْرِ الْجَازِمِ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْخِدْمَةُ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) وَهَلْ يَتَصَرَّفُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي حَصَلَ الْإِذْنُ فِيهِ وَثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>