للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بعد قتل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية " (١).

وأخرج البخاري عن حرملة، قال: " أرسلني أسامةُ إلى عليّ، وقال: إنّه سيسْألكَ الآنَ، فيقول: ما خلَّفَ صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنْتَ في شِدْق الأسد لأحبْبتُ أن أكون مَعَكَ فيه، ولكن هذا أمرٌ لم أره " (٢) أيْ أنّ عليّاً سيسأله عن سبب تخلّف أسامة بن زيد عن حادثتي الجمل وصفّين، ويطلب منه أن يعتذر له أنّه يحبّ أن يكون معه على السّرّاء والضّراء، لكنّه لا يرى القتال بين المسلمين.

وأسامة بن زيد حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آل البيت، أمّه أمّ أيمن حاضنة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُجلسه على فخذه ويُجلسُ الحسن على فخذه الآخر ويدعو لهما، روى البخاري عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " أنّه كان يأْخُذُهُ والحسنَ، ويقول: اللهمّ إنّي أحبُّهما فَأحبَّهما " (٣).

ومنهم سعد بن أبي وقّاص ـ رضي الله عنه ـ، فقد أخرج أحمد بسند صحيح عن عمر ابن سعْد عن أبيه أنّه قال: " جاءه ابنه عامر، فقال: " أيْ بُنيَّ، أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً؟! لا والله حتّى أُعْطَى سيفاً إن ضَرَبْتُ به مُؤمناً نَبَا عنه، وإن ضَرَبْتُ به كافراً قَتَله!! سمعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنَّ اللهَ ـ عزَّ وجلَّ ـ يُحبُّ الغَنيَّ الخَفيَّ التَّقيَّ " (٤).

وأخرج الحاكم بإسناد صحيح عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين، قال: " قيل لسعد ابن أبي وقاص: ألا تقاتل؟ فإنّك من أهل الشّورى، وأنت أحقّ بهذا الأمر من غيرك، قال: لا أقاتل حتّى تأتوني بسيف له عينان، ولسان وشفتان، يعرف الكافر من المؤمن، قد جاهدتُ وأنا أعرفُ الجهادَ، ولا أبخع بنفسي إن كانَ رجلاً خير منّي " (٥).


(١) ابن حجر " الإصابة " (م ١/ج ١/ص ٢٩/رقم ٨٩).
(٢) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ٩٩) كتاب الفتن.
(٣) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ٢١٦) كتاب أحاديث الأنبياء.
(٤) أحمد " المسند " (ج ٢/ص ٢٤٦/رقم ١٥٢٩).
(٥) الحاكم " المستدرك " (ج ٤/ ص ٤٤٣) كتاب الفتن والملاحم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط= = الشيخين ولم يخرّجاه. وأخرجه عبد الرّزاق " المصنّف " (ج ١١/ ص ٣٥٧/ رقم ٢٠٧٣٦) كتاب الجامع.

<<  <   >  >>