للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غفلتهم عن تحريم فِعْلِ الواصِلَةِ والمستوصلة، ووقف على المنبر خطيباً وأخذ من غلام له كبَّة من شعر، وأعلمهم بأنّه يحرم على نسائهم تقليد نساء اليهود في وصل الشَّعر:

أخرج الشّيخان عن حُمَيْد بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حجَّ، وهو على المنبر، وتناول قُصَّة من شَعْر كانت بيد حَرَسيّ يقول: " يا أهل المدينة، أيْن علماؤكم سمعْتُ رسول الله ينهى عن مثل هذه، ويقول: إنّما هلكت بنو إسرائيلَ حيْن اتَّخذ هذا نساؤُهُم " (١).

وأخرج مسلم عن سعيد بن المُسَيَّب، قال: " قَدِمَ معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كُبَّةً من شَعَر، فقال: ما كنْتُ أرى أنَّ أحداً يفْعَله إلاّ اليهود، إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغَه فسَمَّاه الزُّورَ " (٢).

معاوية يُجرِّئ النَّاس على التَّواصي بالحقِّ

كان معاوية ـ رضي الله عنه ـ يتمثّل أخلاق الخلفاء الرّاشدين من قبله، ومن ذلك تشجيعه الرَّعيَّة على قَوْلِ الحقِّ وقبوله، وتقويم الاعوجاج، ولو كان في مواجهة الخليفة عينه، فقد خَطَبَ معاوية يوم جمعة فتكلّم بشيء ممَّا ينكره النَّاس فردَّ عليه أحدهم فسرَّه ذلك، ويشهد لذلك ما روي عن أبي قبيل، عن معاوية بن أبي سفيان أنّه صعد المنبر يوم القيامة، فقال عند خطبته: " إنَّما المالُ مالنا، والفيءُ فيئنا، فمن شِئْنا أعطيناه، ومن شِئْنا منعناه! فلم يُجبْه أحد! فلمَّا كانَ في الجمعة الثَّانية، قال مثل ذلك فلم يُجِبْه أحد! فلمّا كان في الجمعة الثَّالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجلٌ ممَّن حَضَرَ المسجد، فقال: كلاّ، إنَّما المالُ مالنا، والفيء فيئنا، فمن حَالَ بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا! فنزلَ معاوية، فأرسل إلى الرَّجل، فأدخله، فقال القومُ: هلك الرَّجل! ثمَّ دخل النَّاس، فوجدوا الرَّجلَ معه على السَّرير! فقال معاوية


(١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النَّووي " (م ٧/ج ١٤/ص ١٠٨) كتاب اللباس. والبخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٧/ص ٦٢) كتاب اللباس.
(٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النَّووي " (م ٧/ج ١٤/ص ١٠٩) كتاب اللباس والزِّينة.

<<  <   >  >>